الإعاقة في العالم العربي: بين العمل الخيري والتمكين تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإعاقة في العالم العربي: بين العمل الخيري والتمكين



ما هي الإعاقة؟

الأشخاص ذوي الإعاقة هم الأشخاص المصابون بخلل طويل الأجل في شكل  بدني أو عقلي أو ذهني أو حسّي، وقد يكون الخلل ظاهراً أحياناً و خفياً أحياناً أخرى. هذا وقد تمنع العوائق البيئية الأشخاص ذوي الإعاقة من أداء أنشطة يومية والمشاركة الكاملة في المجتمع. ولذلك يجب اعتماد سياسات عامة لمعالجة تلك العوائق من أجل تسهيل مشاركة وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع.

الحلقة الغائبة في التعامل مع الإعاقة في العالم العربي

عالمياً، يقدّر عدد المصابين بإعاقة بما لا يقل عن ٤٤٦ مليون شخص – أي ٦٪ من سكان العالم. -في المقابل، تشير الإحصاءات أن ٢٪ من العرب فقط أبلغوا عن الإصابة بإعاقة. تتفاوت الأرقام بشكل كبير في دول المنطقة من ٠،٢٪  و١٪ في قطر وموريتانيا إلى ٥،١٪ في السودان والمغرب. بشكل عام، البيانات المتعلقة بالإعاقة منخفضة بشكل ملفت إذا أخذنا بعين الاعتبار الانتشار الكبير لعوامل الخطر ومسببات الإعاقة في المنطقة، والتي تشمل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وشيوع الأمراض المزمنة والتزاوج بين الأقارب. ويعود هذا التناقض في البيانات المبلغ عنها إلى الصعوبات في جمع البيانات والتعريفات المختلفة للإعاقة التي تعتمدها دول المنطقة وعوامل أخرى مثل الوصم الاجتماعي الذي يثني الناس عن التبليغ عن الإعاقة.

الاعاقة قد تحدث لأيٍّ منّا…

توجد أسباب عديدة للإعاقة، قد يكون بعضها خلقي أو نتيجة تعقيدات في الحمل أو خلال الولادة. لكن بالنظر إلى عينة من ١١ دولة عربية حيث تتوفر البيانات نجد أن هذه العوامل تمثّل أقل من نصف حالات الإعاقة. عوامل الإعاقة غير الخلقية الأكثر شيوعاً في المنطقة هي الحوادث (١٦٪) تليها الأمراض (١٥٪) ثم الشيخوخة (١٢٪). الحوادث قد تحدث على الطرقات أو في مكان العمل أو حتى في المنزل. أما الأمراض فهي تشمل الالتهابات والأمراض المزمنة  كأمراض القلب والأوعية الدموية (مثلاً النوبات القلبية أو الجلطات)، والسرطان، والأمراض التنفسية (مثل الربو وارتفاع ضغط الدم الرئوي)، إلخ…

الإعاقة قد تحدث في أي وقت ولأيٍّ منّا.,بالرغم من إمكانية تعديل نمط حياتنا لتقليص بعض المخاطر المتعلقة بالاعاقة، غير أن الوقاية الكاملة من الإعاقة ليست تحت سيطرتنا.

الرسم البياني ١ – حوالي ٦٠٪ من الإعاقات تنتج عن عوامل غير خُلقية

الحكومات العربية تعترف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

حدثت تطورات هامة في السنوات الماضية فيما يخص الأطر المؤسسية والقانونية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في البلدان العربية. فعلى المستوى الإقليمي، وقّعت ١٥ دولة عربية وصادقت ١٩ دولة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. هذا ووقعت ٧ دول منهم وصادقت ٨ على البروتوكول الاختياري للاتفاقية. وأدّت كل هذه التطورات إلى أن تصدر الحكومات قوانين واستراتيجيات وسياسات جديدة لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة. فلقد أسست ١٣ دولة آليات تنسيق وطنية حول الإعاقة، أغلبها عبارة عن مجالس وطنية للإعاقة. وعلى مستوى الأطر القانونية الوطنية، أدخلت ١٢ دولة عربية مواد حول الإعاقة في دستورها. هذا وتوجد قوانين شاملة حول الإعاقة في ١٦ دولة عربية وكانت السودان والأردن أحدث دولتين تتبنيان قوانين جديدة حول الإعاقة من أجل امتثال أكبر مع المعايير الدولية في العام ٢٠١٧.

بالإضافة إلى ذلك، وضعت ١٧ دولة عربية كوتا توظيفية للأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص. القانون الجزائري على سبيل المثال يقضي بأن يكون ١٪ على الأقل من موظفي أي مؤسسة أشخاص ذوي إعاقة. ترتفع الكوتا إلى ٢٪ في البحرين  و٥٪ في مصر والعراق و٧٪ في المغرب.

لكن لا تزال هناك عوائق أمام الأشخاص ذوي الإعاقة

عندما ننظر إلى تأثير الإصلاحات المؤسساتية والقانونية على النشاط الاقتصادي ونسبة التوظيف، تظهر الصورة أن هذه الأطر لم تنجح بعد في تحقيق إدماج اجتماعي شامل للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة عوائق في إيجاد العمل والتحصيل العلمي — وهي حقوق أساسية من حقوق الإنسان ومدخل نحو تحقيق المساواة في مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. تظهر التقارير في كافة الدول العربية أن نسبة التوظيف عند الأشخاص ذوي الإعاقة أدنى بكثير من المعدل العام. عموماً، نسبة توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة تعادل نصف النسبة العامة لمن هم في سن العمل. ويبرز الفرق عند الرجال بشكل أكبر إذ أن نسبة التوظيف العامة للرجال هي ٦٥٪ مقارنة بـ ٢٨٪ عند الرجال ذوي الإعاقة. هذا وغالباً ما يكون التحصيل العلمي للأشخاص ذوي الإعاقة أدنى من المعدل العام للسكان. مثلاً، يُعتبر ٥٨٪ من الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر أميين في مقابل ٢١٪ من أقرانهم ممن ليس لديهم إعاقة.

الرسم البياني ٢ – العرب ذوو الإعاقة يعانون في الحصول عل فرص عمل

لنروّج لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة يفيد المجتمعات ويشكّل مكون رئيسي في تحقيق الأهداف الإنمائية، بما فيها أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. يبدأ ذلك بالوصول الشامل إلى الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف والأماكن العامة. شمل الأشخاص ذوي الإعاقة يسمح بالترويج لإمكانات وموارد غير مستباحة قد تأتي بالفائدة للجميع. يتشارك المواطنون والحكومات المسؤولية في تأمين المساواة في الوصول إلى الفرص بين كافة أفراد المجتمع لتتمكن الأسر من الحصول على الدعم المطلوب ويتمكن الأفراد من المبادرة بأنفسهم وتحقيق كامل قدراتهم.

 

المصادر:

الأمم المتحدة. ٢٠٠٦. اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

الإسكوا. ٢٠١٤. Disability in the Arab Region: An Overview.

الإسكوا. ٢٠١٧. Strengthening Social Protection of Persons with Disabilities in Arab Countries.

الإسكوا. ٢٠١٧. Arabs Disability Statistics in Numbers 2017.

NCBI. ٢٠١٣. Disability Statistics: An Integral but missing (and misunderstood) Component of Development Work.

Population Reference Bureau. ٢٠٠٥. Marriage in the Arab world.

إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة. ٢٠٠٧. Disabilities: Frequently Asked Questions.

البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية. ٢٠١١. World Report on Disability