افتتاح أعمال المؤتمر الرفيع المستوى حول تقييم أثر تغير المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

افتتاح أعمال المؤتمر الرفيع المستوى حول تقييم أثر تغير المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية

27
أيلول/سبتمبر
2017
بيروت , لبنان





حضور وزاري ودبلوماسي مميز لموضوع يهم المواطن العربي

بيروت، 26 أيلول/سبتمبر (وحدة الاتصال والإعلام) –   قال اليوم الدكتور محمد علي الحكيم، وكيل الأمين العام والأمين التنفيذي للإسكوا، إنه من المتوقع أن تشهد المنطقة العربية ارتفاعاً مستمراً في متوسط درجات الحرارة مع ارتفاع تواتر الأيام الحارة، ترافقها تغيرات في معدلات تساقط الأمطار الشهرية. وتفيد مؤشرات الظواهر المناخية المتطرفة باحتمالات زيادة في تواتر الحالات المناخية القصوى من جفاف وفيضانات. وقال إزاء هذه النتائج، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز قدرة المنطقة العربية على التصدي لتحديات تغير المناخ وذلك من خلال العمل على بناء القدرات ونقل المعرفة والتكنولوجيات وتأمين الدعم المؤسسي والمالي اللازم.

الحكيم كان يتحدث هذا الصباح من فندق هيلتون، سن الفيل-بيروت أمام حشد من الوزراء والدبلوماسيين والخبراء العرب والدوليين في شؤون البيئة والمياه والتنمية وذلك في افتتاح المؤتمر الرفيع المستوى حول تقييم أثر تغير المناخ والتكيف معه في المنطقة العربية الذي رعاه رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري ممثلاً بالنائب أمين وهبة. ويستمر المؤتمر حتى يوم الخميس 28 أيلول/سبتمبر 2017.

وقال الحكيم إن جهود الإسكوا تلتقي مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي تطمح إلى توفير حياة كريمة لكافة البشر، وإلى تحقيق العدالةِ الاجتماعيةِ والإدارة السليمةِ للمواردِ الطبيعية والمحافظة على البيئة. وتتضمن الخطة سبعةَ عشرَ هدفاً ترمي الى توجيه العمل العالمي نحو خير الإنسان والأرض التي يعيشُ عليها. وأضاف إن اتفاق باريس الذي دخل حيز التنفيذ عام 2016 يهدف الى احتواء ظاهرة الاحتباس الحراري بالإبقاء على ارتفاع متوسطِ درجةِ الحرارةِ العالمية في حدودِ اقلّ من درجتين مئويتين فوقَ مستوياتِ ما قبلَ الحقبة الصناعية.  وبلغ عدد الدول التي صادقت عليه حتى الآن 166 دولة، منها 12 دولة عربية. وبات هذا التصديقُ التزاماً من كافةِ الأطراف بالممارسات الداعمة للحد من تغيُّر المناخ. وفي هذا الإطار تقوم الإسكوا بدور فعّال على صعيد المنطقة العربية في دعم الدول الأعضاء في وضع الخطط الوطنية والسياسات وفي تبادل المعارف والخبرات مع توفير أفضل الشروط للمفاوضات في المحافل الدولية بشأن تغيُّر المناخ.

شارف
وكانت الجلسة الافتتاحية قد بدأت بكلمة ترحيبية للسيدة رلى مجدلاني، مديرة إدارة سياسات التنمية المستدامة في الإسكوا،  ثم للسيدة ستيفاني شارف، رئيس شعبة التعاون التنموي في سفارة ألمانيا في بيروت التي قالت إن لتغير المناخ تأثيراً كبيراً في قطاع المياه وللجفاف والفيضانات عواقب سلبية على البشر والطبيعة. وأضافت أن المياه ضرورية لوجودنا، والإدارة المستدامة للأنظمة الإيكولوجية، وبالتالي فهي أساسية للتنمية الاقتصادية. وهي قبل كل شيء، مهمة في مجال الزراعة التي تستهلك حالياً حوالي 70 في المائة من مجمل المياه المستعملة. وفي هذا الصدد، من الضروري تماماً اتخاذ منظور إقليمي لأن تغير المناخ شامل ونحن بحاجة إلى نهج إقليمي لمتابعة جهودنا الفردية ووضعها في منظور جغرافي واستراتيجي أوسع. ولذلك تدعم ألمانيا مشروع التكيف مع تغير المناخ في قطاع المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "أكوام" والمبادرة الإقليمية لتقييم تغير المناخ على الموارد المائية وقابلية تأثر القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة العربية "ريكار".
وثمنت الشراكة القائمة بين ألمانيا والإطار الإقليمي لافتة إلى أن المؤتمر يغطي الانجازات المستقاة من اتفاق باريس والتي حصلت على الصعيدين الإقليمي والوطني.

شاف

ثم تكلم السيد ميكايل شاف، نائب رئيس سفارة مملكة السويد في دمشق وبيروت فقال: " إن آثار تغير المناخ عابرة للحدود وسيؤثر في الجميع. لذلك هناك حاجة قوية للحوار والإجراءات العابرة للحدود لمكافحة الآثار السلبية التي نواجهها ونتوقعها. وتفخر السويد بأن تكون جزءاً من "مبادرة ريكار" الإقليمية التي تدعم الشراكات والإجراءات الإقليمية لأجل منطقة مستدامة اقتصاديا واجتماعيا وبيئياً في ما يتعلق بتغير المناخ والموارد المائية. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اعتمدت الحكومة السويدية استراتيجية تعاون إنمائي جديدة في عام 2016. ويتم تنفيذ الاستراتيجية خلال خمس سنوات مع التزام مالي قدره 232 مليون دولار أميركي. وللحقيقة أن السويد لديها استراتيجيات إقليمية للتعاون مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2006 تعطينا منبرا قويا للالتزام المستمر. والهدف العام لاستراتيجية السويد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو المساهمة في تعزيز الديمقراطية وزيادة الاحترام لحقوق الإنسان والتنمية المستدامة مما يحسن آفاق السلام والاستقرار والحرية في المنطقة. وتحتاج وكالات التعاون الإنمائي إلى الانخراط في التكامل الإقليمي وتعزيزه لأنه يمكن أن يكون للتكامل والتعاون تأثير قوي على تنمية ورفاهية شعوب المنطقة. ولهذا السبب تأخذ الاستراتيجية السويدية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نهجاً إقليمياً بمعنى أننا نرى ضرورة أن تتعاون البلدان والجيران في المنطقة. ومن شأن هذا التعاون أن يؤدي إلى التفاهم المتبادل والاحترام والحلول المشتركة للتحديات وفي نهاية المطاف إلى الرخاء الاقتصادي والاستدامة البيئية والسلام. وأعطى شاف فكرة عن استراتيجية حكومته بالنسبة إلى الأزمة السورية.”

علي صالح

ثم كانت كلمة مدير عام المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، السيد رفيق علي صالح قال فيها: "بناء على نتائج دراسات المركز العربي، المنفذة خلال السنوات الخمس الأخيرة، بالتعاون مع الإسكوا ومنظمات إقليمية وعالمية أخرى، حول التغيرات المناخية في المنطقة العربية، تبين بتحليل البيانات المناخية المتوافرة من درجات حرارة وهطول مطري في 22 محطة مناخية موزعة على الأقاليم الجغرافية العربية أن المنطقة العربية شهدت تزايداً في درجات الحرارة، بقيمة متوسطة مقدارها  1.25 درجة مئوية خلال الخمسين سنة الماضية".
وأضاف: "أما بالنسبة للهطول المطري، فقد دل تحليل البيانات المسجلة حوله في المحطات المناخية المدروسة أن إقليم المشرق العربي سيشهد تناقصاً في الهطولات المطرية وكذلك الأمر في المناطق الغربية من إقليم جبال الأطلس التي وصل التناقض في معدل الهطول المطري فيها إلى 150 ملم خلال الخمسين سنة الماضية، بينما شهدت المناطق الجنوبية من إقليم الصحراء الكبرى زيادة في معدلات الهطول المطري وصل في محطة نواكشوط إلى 125 ملم خلال الفترة نفسها".

جاب الله
ثم ألقى السيد جمال الدين جاب الله كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط جاء فيها: "إن إدراكنا لمخاطر التغيرات المناخية وكيفية تمكين المنطقة من الاستعداد الملائم لها والتعامل معها ينبع من قناعتنا في القطاع الاقتصادي بجامعة الدول العربية والمجالس المتخصصة والمعنية بشؤون المياه والبيئة والإسكان والزراعة بأن التغيرات المناخية مثلها مثل الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن بشكل عام هي في الأصل تحديات ذات طبيعةعالمية وإقليمية وبالتالي فلا ينفع التعامل معها بمنهجية غير إقليمية أو قطرية. وبذلك فعلى قدر ما هي تحديات فهي كذلك فرصة لتعزيز التعاون والتكامل العربي من الناحية العلمية والفنية وفوق ذلك على مستوى المؤسسات والمشاريع التنموية الإقليمية".
وقال إن "مبادرة ريكار" وما تأسس حولها ومعها من شراكات ومن مشاريع محورية حول موضوع التغيرات المناخية نموذج للشراكة المنتجة وذلك لكونها جاءت استجابة لطلب من المجلس الوزاري العربي للمياه كما أن نتائج المشروع كانت تعرض بشكل منتظم على المجلس وعلى المجالس.
ولفت إلى أن "هذا النوع من الشراكات هو المستقبل وعلينا أن نعمل جميعاً بشكل منسجم ومنفتح لتعظيم الاستفادة مما هومتاح من خبرات ومن فرص تمويل وتجنباً لتكرار وتوازي المشاريع وأيضاً البناء على مصادر القوة في كل المنظمات الشريكة التي تؤمن بالعمل الإقليمي في التعامل مع التغيرات المناخية".
وبعد الجلسة الافتتاحية أطلق التقرير العربي حول تقييم تغير المناخ حيث قدمت السيدة كارول شوشاني شرفان، رئيس قسم الموارد المائية في الإسكوا لمحة عامة حول التقرير. ثم ركزت الجلسة الثانية على أثر تغير المناخ على المنطقة العربية قبل المناقشات الرفيعة المستوى حول الموضوع.

الخلفية

 وقد نتجت "مبادرة ريكار" عن الإعلان الوزاري العربي حول تغير المناخ (2007) الذي أقرّ بالآثار المحتملة لتغيّر المناخ على التنمية في المنطقة العربية. ويدعو الإعلان لتقييم شامل للآثار المحتملة لتغيّر المناخ على البلدان النامية الأكثر تأثراً ومن ضمنها الدول العربية، بالإضافة الى الحاجة الى تحديد الأولويات وتنفيذ برامج الحد من تغير المناخ والتكيف مع تأثيراته على المستويين الوطني والإقليمي.

وتربط المبادرة بشكل استراتيجي بين العلوم والسياسات من خلال بناء القدرات الإقليمية وإجراء تقييمات لتغيّر المناخ من اجل المساهمة في تحديد الأولويات الإقليمية وصياغة السياسات وتحديد المواقع واتخاذ القرارات في إطار عملية تشاورية وتعاونية عالية.

وتنفذ "مبادرة ريكار" من خلال شراكة تعاونية تضم 11 منظمة شريكة، وهي جامعة الدول العربية والاسكوا والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (أكساد) ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي والمعهد السويدي للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - مكتب القاهرة ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ومعهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية. وهذه المبادرة ممولة من الوكالة السويدية للتعاون الدولي من اجل التنمية (سيدا) والوزارة الفدرالية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية من خلال الدعم المالي المقدم لمشروع "التكيّف مع تغيّر المناخ في قطاع المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (اكوام). هذا بالإضافة إلى الموارد التي تقدمها الجهات الشريكة.

 

* *** *

لمزيد من المعلومات:
نبيل أبو ضرغم، المسؤول عن وحدة الإتصال والإعلام: +96170993144؛ dargham@un.org
البريد الإلكتروني لوحدة الاتصال والإعلام في الإسكوا: escwa-ciu@un.org

لمزيدٍ من الأخبار:
موقع الإسكوا الجديد على الانترنت
: www.unescwa.org
فايسبوك: https://www.facebook.com/unescwa  وتويتر: @ESCWACIU