اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني - ESCWA
خطاب

1 كانون الأول/ديسمبر 2020

بيروت، لبنان

اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

‎كلمة معالي وزير الشؤون الاجتماعية والسياحة البروفسيور رمزي المشرفية
 
معالي وزير الخارجية الفلسطيني الدكتور رياض المالكي،
سعادة الأمينة التنفيذية  لـ" الاسكوا" ووكيلة الامين العام الدكتورة رولا دشتي،
 الشعب الفلسطيني القابع تحت نير الاحتلال الاسرائيلي وفي لبنان وفي الشتات،  
 
لقد شرّفني، رئيس الحكومة الدكتور حسّان دياب، بتقديم كلمة الجمهورية اللبنانية  في  اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. هذا التضامن الذي يمتزج باستنكار الظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني الذي رُوّع وهُجّر من ارضه منذ العام 1948.
 نحيي اليوم هذه الذكرى التي تتزامن مع اتخاذ الجمعية العامة في 29 تشرين الثاني 1947، القرار 181 الذي ينصّ على تقسيم فلسطين إلى دولتين. ذكرى تحّل في ظلّ تلاشي حلم الفلسطينيين بإقامة دولتهم، حتى لو كانت غير متصلة الأطراف، ووسط انتشار المستوطنات كالسرطان في جسد أرض فلسطين التاريخية، التي لم يتبق منها سوى 15%، ومع إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأنّ المستوطنات حظيت بشرعية أميركية وباتت جزءاً من إسرائيل، والاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل في العام 2017.
هذا من دون أن ننسى الجولان السوري العربي العزيز ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية المحتلّة.
 
 
 فضلاً عن ذلك، لا ينبغي ان نغفل مخاطر ما يسمى بـ"صفقة القرن" ليس على الشعب والقضية الفلسطينية فحسب، بل على سائر دول المنطقة العربية، وأولها لبنان بالنظر إلى ما تتضمّنه من بنود لتصفية القضية الفلسطينية بما فيها قضية اللاجئين، وامكانية توطينهم في الدول المضيفة.
فما تضمّنته وثائق "صفقة القرن" من مقاربات ملتوية ملتبسة غير قانونية وغير أخلاقية تقوم على التبادلات العقارية والأوهام الاستثمارية، وتتعارض مع كافة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ذات الصلة، خصوصاً في ما يعنى بإقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وحق اللاجئين الفلسطينيين غير القابل للتصرّف بالعودة إلى وطنهم، وإقامة دولتهم، وعاصمتها القدس.
في موازة ذلك، نحن أمام أزمة وجودية تهدد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تبقى الشاهد الأممي الحي على معاناة الشعب الفلسطيني ومأساته المستمرة منذ عام 1948.
فبدل الحديث عن وقف دعم "الانروا" الاجدر على المجتمع الدولي تحويل خدماتها من الإغاثي - الانساني  إلى التمكيني –والتنموي، وان "لا ينسوا شعب الخيام".
فعلى مدار أكثر من عقدين تتعرّض "الأونروا" إلى هجوم ممنهج بغية إلغائها، وحجة العدو الاسرائيلي الغاصب، إنّ هذه الوكالة تخلق لدى الفلسطيني عقدة نفسية يصعب التخلص منها وهي اللجوء. فعوض ان تمتثل الدولة المحتلة لقرارات الشرعية الدولية وتقوم بتنفيذ القرار 194، الذي يضمن حق العودة لللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم، ها هي تطالعنا بحجج اقبح من الجرائم التي ارتكبتها بحق هذا الشعب المناضل.
 
 
في الأمس القريب، دقّ المفوض العام لـ "الأونروا" فيليب لازاريني، ناقوس الخطر، فللمرة الاولى منذ تأسسيها تمرّ الوكالة بأزمة مالية غير مسبوقة، إذ تعجز عن تغطية نفقاتها لنهاية العام، ومع اقتراب الوضع الصحي في غزة من الانهيار في ظلّ ارتفاع اعداد المصابين بفيروس كورونا، ووسط تدهور اوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل دراماتيكي في ظلّ الازمة الاقتصادية والمالية الخانقة، وتداعيات كوفيد-19 ونسفها مقومات صمودهم.
ما يعاني منه أخواتنا وأخوتنا الفلسطينيين اليوم نخشى ان ينسحب على اخواننا واخوتنا النازحين السوريين، فالعودة اذا ما رُبطت بالحل السياسي تحمل في طياتها مخاطر من شأنها شطب حقهم بالعودة وابقائهم في بلدان الشتات.

    إنّ القضية الفلسطينية هي قضية حق ستنتصر، ومسار عدل سيتحقق، مهما أوغل المعتدون في محاولة الالتفاف على شرعيتها ومشروعيتها.
    إنّ لبنان كان ولا يزال يناشد الأسرة الدولية من خلال الأمم المتحدة ومجلس الأمن وسائر المنظمات الدولية لإقرار حق الفلسطينيين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين بالاستناد إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وخاصة القرار رقم 194 والالتزام بمبادرة السلام العربية 2002.  
    علينا التكاتف معا من أجل تعبئة دولية وإقليمية داعمة لوكالة "الأونروا"، وتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بما يعزز مقومات صمودهم ويحفظ كرامتهم حتى العودة، إنطلاقا من "وثيقة الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان".

                                                                                      
 ختاماً، إنّ حدود الدول خرائطها ترسمها الشعوب بنضالها وحقوقها غير القابلة للتصرف، واستعيد في هذا السياق كلمات لأيقونة النضال الانساني الراحل نلسون مانديلا ، في معرض دفاعه عن حق الشعوب في أن تقرر مصيرها بنفسها،  "إنّ حريتنا لن تكتمل بدون حرية الشعب الفلسطيني".
  عشتم، عاش الشعب الفلسطيني المناضل وعاش لبنان

arrow-up icon
Feedback