كلمة الأمين التنفيذي إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كلمة الأمين التنفيذي إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية

24 آب/أغسطس 2017
القاهرة، مصر



كلمة السيد محمد علي الحكيم
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي
للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية

معالي السيد حمد بن سليمان البازعي، نائب وزير المالية بالمملكة العربية السعودية ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي،
معالي السفير بدر الدين العلالي، الأمين العام المساعد للشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية، ممثلاً عن معالي الأمين العام للجامعة،
أصحاب المعالي الوزراء، أصحاب السعادة السفراء ورؤساء المنظمات العربية المتخصصة،
السيداتُ والسادة،

أودُّ بدايةً أن أتوجّهَ بأطيب التمنيات بالتوفيق للمملكة العربية السعودية لرئاسة هذه الدورة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية، متمنياً لمعالي الوزير البازعي كلَّ التوفيق في إدارة أعمالِها. 
كما أنّه لمِن دواعي سرورِنا أنْ نشاركَ في أعمالِ هذه الدورةِ من دوراتِ المجلس، وأنْ نقدّمَ إحاطةً حولَ ما تقومُ به لجنةُ الأممِ المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) من جهودٍ لدفعِ مسيرةِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية.

السيّدُ الرئيس، الأخوةُ الحضور،
إنَّ الهدفَ الرئيسيَّ للإسكوا – بوصفها الذراعَ الإقليمي للأمم المتحدة بالمنطقة العربية - هو دعمُ  الدول العربية في تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة، ومن هنا حرصُنا على أن نشارك بفاعليةٍ في أعمال مجلسِكُمُ الموقَّر.
ونعي جيداً في الإسكوا التحدياتِ التنمويةَ الجسيمةَ التي تواجه دولَنا ومنطقَتنا بشكلٍ عام.  تحدياتٌ تتراوح ما بين محاربةِ الفَقر، وتعزيزِ الأمنِ الغذائي، وإيجادِ فرص عملٍ لائقةٍ للشباب، وتمكينِ المرأةِ وبلورةِ سياساتٍ اجتماعيةٍ متكاملةٍ، وإدارةِ المواردِ الطبيعيةِ بصورةٍ مستدامةٍ، والاستفادةِ من التكنولوجيا كمحرّكٍ للتنمية، فضلاً عن إيجادِ المواردِ الكافيةِ لتمويل جهود التنمية. ونعي أيضاً أننا نواجهُ تحدياتٍ هائلةً تتعلقُ بالحفاظ على كيان الدولةِ في المنطقة العربية، وهو تحدٍّ يهددُ مكتسباتِ التنميةِ التي حقّقناها على مدار السنوات الماضية. إنّ منطقَتَنا باتت ضحيةً لنزاعاتٍ داميةٍ ولِهجماتٍ شرسةٍ من حركاتِ التطرّفِ والإرهابِ بالإضافةِ لكونها ضحيةً لأطول احتلال في العالم وهْوَ الاحتلالُ الإسرائيلي.
 
الحضورُ الكريم،
لدينا أفكارٌ طموحةٌ لدعم الدول العربية في التعامل مع هذه التحدياتِ بشكلٍ عمليٍ ومنهجي، ونأمَلُ أن تكونَ هذه الأفكارُ مفيدة فيما تقدّمُهُ من حلول، وذلكَ بالشراكة مع جامعة الدول العربية- المظلّةِ الرئيسيةِ للعمل العربي المشترك، وكذلك المنظماتِ العربيةِ المتخصصةِ - من خلال التركيزِ على المحاورِ التالية:

أولاً، تحفيزُ الجهودِ لإعادةِ إحياء التكاملِ الاقتصاديِ العربي، من خلالِ مقارباتٍ جديدةٍ تأخذُ في
الاعتبارِ الواقعَ الحاليَ للمنطقة، وتقديرُنا أنَّ هناكَ إمكاناتٍ هائلةً على المستوى الإقليميّ لا بدّ من الاستفادة منها بالشكل الكافي.

ثانياً، العملُ بجديةٍ لطرحِ نموذجٍ تنمويٍ جديدٍ أمامَ الدولِ العربيةِ، من خلال دراسةِ أفضلِ التجاربِ والممارسات وخاصةً في دولِ الجنوبِ التي قدّمتْ قصصَ نجاحٍ يمكنُ الاستفادةُ والاقتداءُ بها. نموذج يقومُ على تبني سياساتٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ شاملةٍ، مُنصفة، وعادلة، لجعلِ التنميةِ المنشودةِ منطلقةً من حاجاتِنا وثقافتٍنا وخصوصيّتنا.

ثالثاً، السعيُ إلى دعمِ جهودِ الدولِ العربية في تنفيذ التزاماتِها الدوليةِ في مجالِ التنمية، خاصةً خطةِ التنميةِ المستدامةِ لعام 2030. وضمنَ استراتيجيتِنا الإقليميةِ، نعملُ مع الأمانةِ العامةِ لجامعةِ الدولِ العربية بشكلٍ وثيقٍ لبناءِ المعرفةِ وتوفيرِ الخبرةِ والدعمِ الفني ِلدُولنا، وتعزيزِ قنواتِ التواصلِ ومساحاتِ الحوارِ بينَ كلّ الأطرافِ المعنيةِ بالتنميةِ المستدامة، ودعم الشراكةِ والمشاركةِ لتحقيق هذه الخطةِ الطموحةِ وأهدافِها السبعة عشر. ويشكلُّ المنتدى العربيُّ للتنميةِ المستدامةِ الذي ننظّمُهُ سنوياً مع الجامعة العربية أرضيةً تُناقَشُ فيها إنجازاتُ وشواغلُ بلدانِنا وسُبُل التسريعِ بعمليةِ تنفيذ الخطة. كما قمنا بإنشاء وحدة داخل الإسكوا لتقديم الدعم المباشر للدول العربية في تنفيذ خطة 2030.

رابعاً، تشكّلُ قضايا تمويلِ التنميةِ أولويةً لعملِنا باعتبارها رافداً أساسياً لتجسيد رؤى 2030. هناك صعوبةٌ لاستدامةِ أنماطِ تمويل التنميةِ القائمة، ويتّضحُ من دراساتِ الإسكوا حول واقعَ تمويلِ التنميةِ أنّ هناكَ فرصاً وإمكاناتٍ كبيرةً يمكنُ تعظيمُ الاستفادة منها، فلكلّ دولارٍ يجري استقطابُهُ إلى المنطقةِ العربية، يخرج منها في المقابل ما يقارب 3 دولارات، وهو ما يجعلُ المنطقةَ مَوْرِداً لتمويلِ التنمية المستدامة في مناطقَ أخرى. ولكلّ دولارٍ يتدفّقُ في صورةِ استثمارٍ أجنبيٍ مباشرٍ يخرج 1.7 دولار في صورةِ استثماراتٍ عربيةٍ خارجيةٍ مباشرةٍ وأرباحٍ أجنبيةٍ محوَّلة للخارج. ولكلِّ دولارٍ يجري اقتراضُه واستدانتُه من الخارجِ تقومُ المنطقةُ بتسديده بنسبة الضعفَيْن. وكلُّ هذا، يجعلُنا نعي أهميةَ - وندعو إلى- وضعِ إطارٍ إقليميٍ متكاملٍ لتمويلِ التنمية يستهدفُ مواصلةَ البحثِ عن مصادرَ مستحدثةٍ للتمويلِ من جهة، وإعادةِ توطينِ إمكاناتِ التمويلِ المتوفرة عربياً لخدمة طموحاتِ التنمية المستدامة العربية من جهةٍ أخرى.

خامساً، نولي اهتماماً خاصاً بأثر النزاعات على التنمية في المنطقة العربية، ونعملُ على طرحِ تصوّراتٍ متكاملةٍ حول عملياتِ إعادةِ الإعمار والتأهيل للدول التي تمر بنزاعات، وبلورةِ رؤىً اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ تأخذُ في الاعتبارِ آثارَ هذه النزاعات. ولدينا بالفعل عددٌ من المشروعاتِ القائمةِ تتعاملُ مع دولٍ تمرُّ بنزاعات في وقتنا الحالي، ونأمل أن تكونَ الأساسَ لعملياتِ إعادةِ الإعمارِ وتطويرِ المؤسساتِ ورأس ِالمال البشري للدول العربيةِ التي تمرّ بنزاعاتٍ حالَ انتهائها.

سادساً، تواصل الإسكوا العملَ بشكلٍ فعّالٍ مع أجهزةِ الجامعةِ العربيةِ ومجالسِها الوزاريةِ المتخصّصة لدعم جهودِها في المجالاتِ التنمويةِ المختلفة، ونحن جاهزون لتقديم الدعمِ الفني والتقني المطلوبِ لإنجاح عملِها. فهناكَ إمكاناتٌ فنيةٌ هائلةٌ
بمنطقتِنا، لا يتمُّ الاستفادةُ منها بالشكلِ المطلوب. إنّ الحلولَ لكثيرٍ من تحدّياتنا التنمويةِ موجودةٌ ومتاحة، وهي بحاجة إلى إرادةٍ للاستفادةِ منها وتحويلِها إلى سياساتٍ وإصلاحاتٍ على المستوى الوطنيّ. وسنتابعُ العملَ مع أجهزةِ الجامعة لسدّ هذه الفجوةِ بينَ ما يتمُ تقديمُه من معارفَ وخبراتٍ، وما يتمُ الاستفادةُ منه على مستوى الممارسةِ وصنعِ السياسات.

الحضورُ الكريم،
ختاماً، أودُ التأكيدَ على عزمِنا التشاورَ بصورةٍ دوريةٍ ودائمةٍ مع مجلسِكُمُ الموقّرِ وعلى تقديمِ كلِ الدعمِ المطلوبِ لإنجاح أعمالِه، وكذلك تعزيزِ تعاونِنا مع الأمانة العامة للجامعة تحتَ قيادةِ معالي السيد أحمد أبو الغيط وفريقِه المعاونِ والارتقاءِ بهذا التعاون لمستوياتٍ أعلى وآفاقٍ أرحب.

وشكراً.
 

الأمين التنفيذي: