الإسكوا تحتفل باليوم العالمي للمياه تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإسكوا تحتفل باليوم العالمي للمياه

30
آذار/مارس
2011

تحتفل الأمم المتحدة كعادتها منذ عام 1993 باليوم العالمي للمياه في 22 آذار/مارس. وفي لبنان، احتفلت الإسكوا بهذا اليوم عبر ندوة حملت عنوان "المياه للمدن: استجابة للتحدي العمراني"، عقدت في بيت الأمم المتحدة في بيروت، برعاية وزير الطاقة والمياه جبران باسيل وبالتعاون مع جمعية أصدقاء إبراهيم عبد العال والمعهد الاتحادي الألماني لعلوم الأرض والموارد الطبيعية.

تخلل افتتاح الندوة كلمات لكل من الوزير باسيل، ألقاها نيابة عنه مستشاره عبدو طيار، وسفيرة ألمانيا لدى لبنان بريجيت ماريا سيكفر- ابيرل، والأمينة التنفيذية للإسكوا ريما خلف، ألقتها نائبتها أنهار حجازي، ورئيس جمعية أصدقاء إبراهيم عبد العال، ناصر نصرالله. وتوقف المتكلمون عند أثر التوسع المدني والتحضر على الموارد المائية في لبنان بشكل خاص، وفي كل أرجاء العالم.

لخصت كلمة الوزير باسيل وضع قطاع المياه في لبنان والمصاعب التي يواجهها، فاعتبرت أن بعض هذه التحديات هي "الطلب المتزايد على المياه نظراً لتزايد أعداد السكان وتوزيعها غير المتكافئ بين الريف والمدن، ونظراً للتطور الصناعي والاقتصادي (سيصبح حجم الطلب الإجمالي على المياه في عام 2035 مثلا 1.802 مليون متر مكعب، مقارنة بـ1.473 متر مكعب في عامنا الحالي)؛ ومحدودية مصادر المياه المتوفرة طبيعيا وقلة المصادر الأخرى؛ والتلوث والتغير المناخي؛ ومياه الصرف الصحي" وغيرها. وركّز الوزير في الكلمة على الطفرة العمرانية التي يشهدها لبنان، وبشكل أساسي في المدن، مما يضيف عبئاً إضافيا على المصادر المائية. كما عرضت الكلمة لعدد من الحلول لهذه المعضلة، ومنها الإستراتيجية الشاملة لقطاع مياه الشفة والصرف الصحي والري التي وضعتها الوزارة، والتي من أبرز نقاطها تنظيم استخراج المياه الجوفية وتأهيل المنشآت والشبكات الموجودة واستبدال القديم منها واستكمال مشاريع تجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي.

وفي كلمتها للمناسبة، قالت السفيرة الألمانية إن "الجهود المبذولة لوقف تلوث البيئة، ولا سيما تلوث المياه، تحتاج إلى توافق والتفاف حول موضوع حماية البيئة من قبل السلطات الحكومية المركزية والمحلية والمزارعين وقطاعات التجارة والصناعة، وبالأخص المواطنين العاديين". وأضافت السفيرة أن هذا التوافق غير موجود في لبنان إلى الآن. ثم توسعت في شرحها للدعم الألماني للبنان في هذا المجال، مشيرة إلى أنّ ألمانيا هي أكبر متبرع بعد الولايات المتحدة في القطاع المائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي لبنان، تقدم ألمانيا الدعم الفني عبر المعهد الاتحادي الألماني لعلوم الأرض والموارد الطبيعية، الذي تضم مشاريعه "حماية مياه نبع جعيتا". وضمن هذا المشروع، ستقام أول محمية للمياه الجوفية في لبنان.

وقد ألقت أنهار حجازي كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي اعتبر أنّ "موضوع الاحتفال بيوم المياه العالمي هذا العام - ”توفير المياه للمدن“ - يُلقي الضوء على بعض التحديات الرئيسية أمام هذا المستقبل الآخذ في التحول إلى الحياة الحضرية بشكل متزايد. والتحضر يحمل فرصاً لزيادة كفاءة إدارة المياه وتحسين فرص الحصول على مياه الشرب والصرف الصحي. وفي الوقت نفسه، كثيراً ما تتخذ المشاكل في المدن أبعاداً ضخمة، وباتت حالياً تفوق قدرتنا على استنباط الحلول".

ثم ألقت أنهار حجازي كلمة الإسكوا، فقالت إن المنطقة تشهد حالياً نمواً متسارعاً وغير مسبوق للمناطق الحضرية، حيث وصل تعداد السكان في المدن إلى نصف مجموع سكان المنطقة، ومن المتوقع تزايد هذه النسبة إلى الثلثين في عام 2040. ويعتبر هذا النمو السريع تحدياً كبيراً، نظراً لما يصاحبه من اضطراد الطلب على خدمات البنية الأساسية، خاصةً تلك المرتبطة بتوفير الموارد المائية بالكمية والنوعية المناسبة. ويترتب على ذلك، وفقا لأنهار حجازي، "ظهور الحاجة إلى موارد إضافية غير تقليدية بالاعتماد على تقنيات تحلية المياه خاصة في منطقة الخليج، فضلاً عما يترافق مع النمو الحضري من توسع غير مخطط يؤدي إلى ظهور مناطق عشوائية تتطلب خدمات إضافية خارج إطار خطط التنمية المعتمدة. كما يمكن أن يؤدي ضعف البنية التحتية الملائمة في بعض الدول إلى عبء على شبكات المياه وأساليب معالجتها والتخلص منها، خاصة ما يتعلق بمياه الصرف الصحي، وجميعها أمور تؤدي إلى تدهور نوعية المياه في الخزانات الجوفية وإلى آثار سلبية على سلامة الإنسان والبيئة".

من جهته، دقّ رئيس جمعية عبد العال ناصر نصرا لله ناقوس الخطر، إذ قال إن "الميزان المائي اللبناني بدأ يتجه نحو الخلل لجهة ازدياد الحاجات عن المتوفر من المياه في كل مصادرها من ينابيع ومياه جوفية متجددة". وتطرق نصر الله إلى استعمال الموارد المائية في لبنان، فقال إن "واقع مياه الشرب والاستعمال المنزلي والصناعي في جميع المدن والبلدات والقرى اللبنانية غير سليم ... وجميع المواطنين يعانون من عدم تأمين حاجاتهم من المياه عن طريق مؤسسات المياه المعنية، حيث أنّ معظم الأبنية والمؤسسات الصناعية تعتمد على الآبار الجوفية، علماً بأن المياه الجوفية على طول الشريط الساحلي غير سليمة ومشبعة بالتكلس وملوحتها زائدة عن المعايير المقبولة لحماية السلامة العامة، كما أنها تلحق الضرر البالغ بكل التجهيزات المنزلية ومواسير الأبنية". وهذا يستدعي، وفقا لرئيس الجمعية، وجود "خطة متكاملة تتناول قدرات لبنان المائية وكيفية تأمين جميع حاجات الاستهلاك وطريقة حماية هذه المياه من التلوث والتعديات".

شارك في الندوة مجموعة من كبار المسؤولين والخبراء من الدول العربية المعنيين بشؤون المياه، وحشد من الدبلوماسيين العرب والأجانب. وناقش المشاركون ضمن حلقتين التحديات التي تواجه تأمين إمداد المياه للمدن وحماية الموارد المائية ودور الجهات المعنية في تأمين إمداد المياه في المدن. كما عرض في اللقاء فيلم وثائقي حول تأمين إمداد المياه وحماية الموارد المائية في مدينة بيروت.