تسخير التحويلات من أجل التنمية تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تسخير التحويلات من أجل التنمية

نمت التحويلات الدولية للبلدان النامية بسرعة خلال العقد الماضي .شكلت التحويلات [1] الواردة إلى البلدان النامية حوالي ثلث عائدات التصدير، وأكثر من مرتين من تدفقات رأس المال الخاصة، وما يقارب 10 مرات من تدفقات رؤوس الأموال الرسمية، وأكثر من 12 مرة التحويلات الرسمية في السنوات العشر الأخيرة.
 
في حين شهدت الأزمة الاقتصادية الأخيرة الاعتدال في تدفقات التحويلات، ظلت أكثر استقراراً من فئات أخرى من تدفقات رأس المال الخاص. اعتمدت الحكومات، في بعض البلدان ذات تاريخ طويل من الهجرة، مثل السلفادور والمكسيك، استراتيجيات شاملة لتسخير التحويلات المالية من أجل التنمية. حيث تهدف إلى زيادة تدفقات التحويلات من خلال توجيهها نحو النظام المصرفي، وتوجيهها نحو تمويل مشاريع التنمية. وقد أدت هذه المبادرات إلى جانب الحوافز المالية والمؤسساتية في زيادة التدفقات وتحويلها وتوجيهها لتمويل التنمية وساعدت على خلق فرص العمل، والحد من معدلات الأمية، والتخفيف من حدة الفقر وتحسين رفاهية السكان ، وبالتالي ساهمت في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. كما يمكنها أن تعوض الانخفاض الحالي في الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تعاني منه العديد من البلدان الأقل نموا.
 
تتلقى تسع دول عربية مصدرة للعمالة، (وهي الجزائر، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، السودان، سوريا، تونس واليمن) تحويلات تدفقات كبيرة على أساس منتظم. وفي عام 2010، بلغ إجمالي التحويلات المالية التي حصلت عليها هذه الدول ما يقارب 36.3 ملير دولار، أو 5.5٪ من مجموع ناتجها المحلي الإجمالي. وبتعبير أدق، بلغت التحويلات مبلغ 2 مليار دولار للجزائر، و7،7 مليار دولار لمصر، و3،8 مليار دولار للأردن، و8،2 مليار دولار للبنان، و6،4 مليار دولار للمغرب، و3.2 مليار دولار للسودان، و1.5 مليار دولار لسوريا، و2 مليار دولار لتونس، و 1.5 مليار دولار لليمن. في الواقع، صنف لبنان ومصر والمغرب في قائمة أفضل 20 من المستفيدين من التحويلات في جميع أنحاء العالم. وفي العديد من البلدان، مثلت التحويلات حصة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي حيث احتل لبنان والأردن المرتبة ال6 وال11 في قائمة أفضل 20 المتلقين من حيث نصيب التحويلات في الناتج المحلي الإجمالي بين جميع أنحاء العالم بحصة بلغت 22٪ و 16٪ على التوالي. بالإضافة إلى التحويلات غير الرسمية خارج القطاع المصرفي والتحويلات في شكل من الأدوات المنزلية. أدى غياب الخدمات المصرفية على نطاق واسع في المناطق الريفية إلى زيادة الاعتماد على وسائل غير رسمية من إرسال التحويلات المالية، مما يحد من كفاءة استخدام تلك التحويلات المالية وتأثيرها على الاقتصاد والتنمية. والأهم من ذلك، تشكل التحويلات المالية مصدراً مستقراً للتدفقات رؤوس الأموال الخارجية التي تمثل جزءا كبيرا من النقد الأجنبي في بعض الدول مثل مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، واليمن. وبالتالي، إن التحويلات لها آثار اجتماعية واقتصادية كبيرة في هذه البلدان. [2]
 
وعلى الرغم من المبالغ الكبيرة من التحويلات المالية الواردة إلى الدول العربية المصدرة للعمالة ، لا تزال ثلاثة تحديات رئيسية قائمة:
(أ) غياب استراتيجيات وسياسات وطنية لتوجيه التحويلات نحو التنمية،
(ب) ضعف البنية التحتية المالية والمؤسساتية نسبياً لدعم التحويلات المالية،
و(ج) عدم وجود بيانات كافية / معلومات عن تحويلات العمال.
 
 لا يوجد ولا بلد من البلدان المستهدفة التسعة في هذا المشروع لديه سياسة واضحة المعالم الموجهة نحو استخدام التحويلات كمصدر خارجي لتمويل التنمية. يشكل غياب مثل هذه السياسة فرصة ضائعة للاستفادة من التحويلات في التنمية والحد من الفوارق الإقليمية. وعلاوة على ذلك، إن التحويلات التي تتم من خلال قنوات غير رسمية أكبر من التحويلات المرسلة من خلال القنوات المصرفية حيث أن رسوم التحويل من خلال النظام المصرفي مرتفعة نسبيا. وبالإضافة إلى ذلك، هناك ضعف اختراق النظام المصرفي في المناطق الريفية والنائية. وينتج عن عدم ملائمة البنية التحتية نتيجتين رئيسيتين: تخفض كمية التحويلات التي يرسلها المغتربون وتخفض التأثير الإنمائي للمبالغ التي يتم إرسالها. وأخيراً، يشكل عدم وجود بيانات متسقة عن قيمة تحويلات العاملين في عدد من الدول العربية عائق لصانعي السياسات. وعلى وجه الخصوص، لا تتوفر بيانات عن خصائص "المحول"، والقنوات المستخدمة لتحويل الأموال، واستخدام الأموال المحولة من قبل المستفيدين (الاستهلاك والاستثمار، الخ)، وتأثير التحويلات على المتغيرات الاقتصادية الكلية (الناتج القومي الإجمالي والعمل، والواردات، والتضخم، وما إلى ذلك). يمنع هذا النقص المعلوماتي صانعي السياسات من تصميم وتنفيذ السياسات التي تستهدف تحسين استخدام التحويلات لأغراض التنمية.
 
اعترف توافق آراء مونتيري عام 2002، يليه إعلان الدوحة 2008 لتمويل التنمية على أهمية الملكية الوطنية لاستراتيجيات التنمية لتعبئة الموارد الكافية في البلدان النامية. على وجه الخصوص، يدعو الفصل الثاني من توافق آراء مونتيري الدول المصدرة للعمالة إلى تحسين استخدام تدفقات التحويلات المالية لتعزيز أثرها على التنمية.
 
بعد نجاح الإسكوا في تنفيذ مشروع حساب التنمية (DA) حول الإحصاءات وسياسات الاستثمار الأجنبي المباشر (2002-2006) في تعزيز قدرات المسؤولين الحكوميين في تسعة بلدان أعضاء لحشد الموارد المالية الدولية، يهدف هذا المشروع إلى تنفيذ مجموعة من الأنشطة لتعزيز مهارات الأطراف المعنية (المسؤولين الحكوميين والمصرفيين) لجمع المزيد من الموارد لتمويل التنمية.
 
تنفذ المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عدد من المشاريع في بعض الدول العربية شمالي أفريقيا (مصر والمغرب وتونس) بهدف تسخير الهجرة من أجل التنمية. وبالتالي سوف تستفيد الإسكوا من هذه المشاريع الجارية من حيث بيانات بلد معين، والخبرة، والمعلومات. وبالإضافة إلى ذلك، سوف توسع و تكمل الاسكوا مساعي المنظمة الدولية للهجرة في الآونة الأخيرة من خلال توسيع البلدام المغطاة والتركيز على التحويلات المالية كمصدر خارجي لتمويل التنمية.
 
وسوف يشكل المشروع أيضا متابعة للعمل التحليلي الذي قامت به اللجنة الاقتصادية لشمال أفريقيا حول "الهجرة والتنمية في شمال أفريقيا" و "انتقال العمال في بلدان المغرب العربي" ومتابعة لاجتماع الخبراء الحديث الذي نظمته الإسكوا حول "دور تحويلات العمال المالية في تمويل التنمية." وبالإضافة إلى ذلك، كرس مكتب تمويل التنمية ( DESA / FfDO) في السنوات الأخيرة اهتماما أكبر لمراقبة التحويلات المالية وتحليل آثارها.
 

 وصف مختصر عن المشروع:

 
يواجه استخدام تدفقات التحويلات المالية لتعزيز التنمية في الدول العربية المصدرة للعمالة، ثلاثة تحديات مستمرة رئيسية هي: (أ) عدم وجود استراتيجيات وسياسات وطنية لتوجيه التحويلات نحو التنمية، (ب) ضعف نسبي للبنية التحتية المالية والمؤسساتية الداعمة للتحويلات ، و (ج) عدم وجود بيانات / معلومات كافية عن تحويلات العمال.
 
يهدف هذا المشروع لتعزيز قدرات المسؤولين الحكوميين على صياغة واعتماد استراتيجيات وسياسات وبرامج لتحسين تأثير تحويلات العاملين في مجال التنمية في دول عربية مختارة.
 
ولتحقيق هذا الهدف، يعتزم هذا المشروع إلى تنفيذ مجموعة من الأنشطة لتوفير المستفيدين المستهدفين (المصرفيين والمسؤولين الحكوميين في وزارتي الاستثمار والاقتصاد الوطني والتخطيط والتعاون الدولي وشؤون الهجرة) بالمهارات والأدوات اللازمة لتوجيه المزيد من الموارد نحو تمويل التنمية.
 
سوف توفر ست دراسات نوعية الأساس النظري لدعم الدول الأعضاء في تحديد السياسات والبرامج العملية لتعزيز أثر التحويلات المالية في تمويل التنمية. وسوف تساعد هذه الدراسات واضعي السياسات على تحديد عدد من الطرق لتسهيل تدفق التحويلات المالية من خلال النظام المالي المحلي. وسوف تبن على نتائج التقارير الأخيرة والدراسات التي أجريت من قبل المنظمة الدولية للهجرة، واللجنة الاقتصادية لأفريقيا، وقسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية (DESA ) والإسكوا في مجال تحويلات العاملين في الخارج.
 
وبناء على نتائج الدراسات، سوف تشارك الجهات المعنية في حلقتين دراسيتين من أجل التوصل إلى توصيات عملية بشأن السياسات والبرامج لتعزيز الأثر الإنمائي لتحويلات العاملين في الخارج. وسوف تستهدف الندوات القدرات التقنية لكبار المسؤولين في دول أعضاء مختارة في تصميم وتنفيذ السياسات المتعلقة بالهجرة.
 
سوف يقوم مسؤولوا البنوك المركزية والمؤسسات المالية بدور نشط في تسع حلقات عمل وطنية لتعزيز قدراتهم التقنية في تصميم منتجات مالية جديدة وتوفير وسائل مبتكرة لزيادة معدل انتشار عمليات المؤسسات المالية في المناطق الريفية والنائية وتحسين البنية التحتية المالية التي تدعم التحويلات .
 
كما سيتم تنظيم ورشة عمل واحدة لتعزيز القدرات التقنية للبنوك المركزية ومكاتب الإحصاء في جمع وإدارة ونشر البيانات حول تحويلات العاملين في سوريا والسودان واليمن. وسوف تستفيد ورشة العمل من خبرات دول الأخرى في المنطقة لا سيما مصر والأردن التي تحافظ على قاعدة بيانات ممتازة لتحويلات العمال.
 
[1]  تصنف التحويلات على أنها تحويلات خاصة حالية من العمال المهاجرين المقيمين في البلد المضيف لأكثر من عام، بغض النظر عن وضعهم القانوني، للمستفيدين في بلدهم الأصلي.
[2] قاعدة بيانات البنك الدولي اون لاين
 

الفعاليات