Regional Consultation Meeting on the “Corridors for Vital Connectivity in the Arab Region” Skip to main content

Regional Consultation Meeting on the “Corridors for Vital Connectivity in the Arab Region”

23 April 2018
Beirut, Lebanon
كلمة الدكتور محمد علي الحكيم
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة
الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)
في افتتاح الاجتماع التشاوري مع البنك الإسلامي للتنمية حول "محاور الربط الحيوي بين البلدان العربية"
بيروت، 23 نيسان/ أبريل 2018
سعادةَ الدكتور كمال حسن علي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية،
سعادةَ الدكتور محمد ربيع، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية،
أصحاب المعالي والسعادة،
الحضور الكريم،
 
أرحبُ بكم في بيتِ الأمم المتحدة في بيروت في افتتاحِ الاجتماعِ التشاوري حول محاورِ الربط الحيوي بين البلدان العربية، والذي يعقدُ بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية وجامعةِ الدول العربية.
 
وأهمية الربط بين الشبكات الوطنية للبنى التحتية المختلفة ليست موضوعاً جديداً ولا محلّ نقاش. فقد باتت من المسلمات كقاعدة أساسية لتحقيق التكامل بين الموارد المتاحةِ في البلدان والأقاليم، للاستفادة القصوى من المزايا التي يتمتعُ بها كل بلد، وخلق فضاء اقتصادي موحدٍ للإنتاج والتوزيع، يشجّع المنافسة والابتكار ويخلق المزيدَ من فرصِ الاستثمارِ والعمل.
 
والتاريخ القديم والمعاصر حافلٌ بنماذج، كان فيها الربط بين البلدان أساسَاً للتكاملِ على مستوى الأقاليم الكبرى، فأدّى إلى ازدهارالحضاراتِ العريقة التي تعاقبت على العالم عبر التاريخ، وشكّل كلُ منها حيّزا إنسانياً وفكرياً مشتركاً لتبادل المواردِ الطبيعيةِ والمحاصيلِ الزراعية والمنتجاتِ المصنّعة، ونشرِ الأفكار والثقافات والفنون، واستثمارِها في مسيرةِ تطوّر الفكر البشريّ.
 
وقد كانت شبكةُ الطرق المرصوفةِ عمادَ ازدهار الحضارة الرومانية، والقوافل التجارية للجمال، بمرونتِها الحركية وكفاءتها المتميزةِ، الأساس المادي لنمو الحضارة العربية الإسلامية واتساعِها.
 
ولاحقاً، شكّلت خطوطُ الملاحة البحرية التجارية الرابط الرئيسي بين أنحاء الإمبراطورية البريطانية، وكان للسكك الحديدية دورٌ هام في انتشار الثورة الصناعية الأوروبية، وفي ربط الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهايات القرن التاسع عشر، وغيرها من محطات عبر الزمن، إلى شبكات البريد والهاتف والكهرباء التي ربطت بين أطراف العالم ووثقت الأواصر بين الناس، وصولاً إلى الشبكة العنكبوتية التي حوّلت العالم إلى قرية صغيرة.
 
وللربطِ أهميةٌ كبرى في حالة البلدان العربية، في ظل تباين أوضاع هذه البلدان من حيث الموارد الطبيعية والطاقية والبشرية. وهذا التنوّع يقدّم كل مقوماتِ التكامل، الذي يخدمُ استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان، تنمية يصعب تحقيقُها بالاعتماد على الجهودِ الفرديّةِ المنعزلةِ لكل بلدٍ بمفرده.
 
الحضور الكريم،
تبلورت فكرة عقد هذا الاجتماع التشاوري في سياق التعاون المستمر بين الإسكوا والبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربية. والدافعُ إليه هو رغبةٌ مشتركة  في استعراض الواقع القائم للربط بين مختلف الشبكات الحيوية في المنطقة العربية من نقل ولوجستيات ونفط ومشتقاته وطاقة كهربائية، وكشفُ مواطنِ الضعف في الربط بين هذه الشبكات وأسبابِه المزمنة، بهدف التداول بالأفكار حول المبادرات التي يمكن تنفيذها لتعزيز هذا الربط وتطويرِه في ضوء المنجزات العالمية والدروس المستخلصة.
 
الحضور الكريم،
يأتي تنظيم هذا الاجتماع في حينه، في ظروف صعبة تعيشها المنطقة العربية، من أزمات داخلية ونزاعات مختلفة الأسباب والعوامل وثابتة النتائج، وتداعيات مدمرة لاحتلال دام عقوداً على فلسطين وتطال آثاره المنطقةَ بأسرها.  كل هذا يكاد يطيح بالجهود التي بذلتها وتبذلُها الدولُ العربيةُ لتحقيقِ التنمية والرخاء لمواطنيها.
إن الظروفَ الصعبة التي تمرُ بها منطقتنا يجب ألا تثنينا عن التطلّع إلى بريق أمل تحمله الجهود المخلصة المتضافرة للمؤسسات المشاركة في هذا الاجتماع. بريقٌ قد يحوّل تطلّعاتنا إلى مشروعٍ قابلٍ للحياة يحقق جزءاً من الربط الحيوي المنشود، ويعمّق التلاحمَ بين البلدان العربية انطلاقاً من رؤية تشاركية لتكامل العلاقات خدمةً لمصلحة أجيال المستقبل.
 
مشروعٌ يكون من روافدِ التنمية المستدامة والشاملة للجميع. تنمية منفتحةٌ على الجيل الشاب ومكرسةٌ لخدمته، تكون هي الوسيلة للحد من تداعياتِ الأزمات والنزاعات القائمة ولدرء نشوب أزمات ونزاعاتٍ جديدةٍ في المستقبل.
 
أصحاب المعالي، السادة الخبراء، أيها الضيوف الأعزاء،
 
أكرر شكري للبنك الإسلامي للتنمية على دعمه لعقد هذا اللقاء التشاوري، كما أكرر تقديري لدور جامعة الدول العربية كشريك للإسكوا على المشاركة الفاعلة والاهتمام المتزايد الذي توليه لمثل هذه الاجتماعات واللقاءات.
 
وأشكر ممثلي الجهات المشاركة على تخصيص الوقت والجهد للسفر والمشاركة، متمنياً نتائجَ مثمرةً بمستوى التوقعات المنتظرة من هذا الحشد من الخبراء رفيعي المستوى بغزارة معارفهم وعظيم خبراتهم.
 
مع أطيب الأمنيات للإخوة الضيوف الأعزاء بطيب الإقامة في ربوع لبنان الغالي على قلوب الجميع.
 
وشكراً لكم.
 
Speeches by: