الإسكوا تطلق مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية 2015-2016 تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإسكوا تطلق مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية 2015-2016

10
تشرين الثاني/نوفمبر
2016
بيروت، لبنان
أطلقت الإسكوا صباح اليوم من مقرّها في ساحة رياض الصلح، بيروت، تقريرها السنوي حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية الذي يغطي عامي 2015 و2016. وقد تميّز تقرير هذا العام بعرض خمس سنوات يلقي الضوء على آثار التغيرات السياسية الأخيرة على دول المنطقة وبعرض المساواة بين الجنسين ووضع المرأة العربية.
وقد بدأت الندوة، التي جمعت إعلاميين من لبنان والمنطقة والمؤسسات الإعلامية الدولية المعتمدة في لبنان، بعرض لمدير شعبة التنمية الاقتصادية والتكامل في الإسكوا الدكتور محمد المختار محمد الحسن، تحدث فيه عن اتجاه التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدين العالمي والإقليمي، مؤكداً أنه لا تزال حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي اتسمت بها المنطقة العربية تكبح آفاق النمو وفرص العمل والاستقرار فيها. فالنمو الاقتصادي متوقّفٌ وأسعار النفط العالمية، التي تشهد انخفاضاً متواصلاً، تزيد العبء على الاقتصاد الإقليمي وتفرض قيوداً على النمو والأرصدة المالية في تلك البلدان التي تفوّق يوماً أداؤها بفضل صادرات الطاقة. وقد قُدّر متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية بالقيمة الحقيقية بحوالي 0.9% في عام 2015، أي دون تغيير عن عام 2014. ويقدّر أن الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة سينمو بنسبة 1.5% في عام 2016. ويتوقع أن يستمر تباطؤ النمو الاقتصادي في بلدان مجلس التعاون الخليجي إذ يُنتظر أن يجري المزيد من التخفيضات في الإنفاق العام. ويُرجَّح أن يُثبط الاستثمار نتيجة التشديد المتوقع في السياسة النقدية للولايات المتحدة وزيادة إصدار حكومات مجلس التعاون الخليجي لسندات الدين. وستختبر مناطق عربية فرعية أخرى ضعفاً في النمو بسبب عدد من العوامل الجغرافية السياسية واحتمال ضعف الطلب من الصين وأوروبا وتشديد القيود على موازين المدفوعات.
النزاعات وسوريا ولبنان
ثم تحدث رئيس قسم التحليل والنمذجة الاقتصادية في الإسكوا محمد هادي بشير الذي أشار إلى أنه بعد مرور خمس سنوات على التغيير السياسي الأول لا يزال الاضطراب الاقتصادي والاجتماعي الشديد بارز الوجود في المنطقة العربية حيث تطورت بعض التحولات إلى صراعات تؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على البلدان المجاورة مما أدى إلى خسائر تصل إلى 614 بليون دولار أميركي في الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن أن يكون لهذا الوضع آثار طويلة الأمد كذلك على المؤسسات والحكم.
 
وقال هادي بشير إن عدد اللاجئين في العالم وصل إلى 60 مليون بنهاية عام 2015 وهو العدد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. أمّا على صعيد المنطقة فهناك 7.6 مليون سوري نزحوا داخلياً فيما خرج أكثر من 4 مليون نسمة. أمّا اليمن فشهد 130 ألف مشرد داخلياً، بالإضافة إلى عدد ممن فرّ إلى الخارج. وبحلول نهاية عام 2015، شهدت ليبيا 434000 نازح. وفي هذا الإطار، شهدت أوروبا زيادة في تدفق اللاجئين بنسبة 74.3%، وتركيا تشكّل أكبر حاضنة للاجئين (1.6 مليون لاجئ سوري بحلول نهاية عام 2014)، فيما يستضيف لبنان العدد الأكبر إذا ما قيس كنسبة مئوية من السكان (25%). وقد شهدت المنطقة استمراراً في البطالة خاصة بين النساء والشباب ما يؤدي إلى استمرار الإحباط والاضطرابات التي بدأت عام 2011.
وقال هادي بشير إنه بالنسبة لسوريا أدّى الصراع إلى 470،000 حالة وفاة، وانخفاض عدد السكان بنسبة الخمس. وأضاف أنّ مجموع الخسائر تراوحت بين 259$ - 169$ مليار من الناتج الضائع و 89$ مليار من خسارة رأس المال المادي وفقدان ثلاثة أضعاف حجم الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل عام  2010 وإلى انخفاض في الاستهلاك العام بمعدل الثلث في العام 2014-2015، والاستثمار وارتفاع التضخم والديون. وقال إن نسبة 49% من رأس المال فقدت بسبب تلف رأس المال و 34% بسبب خسارة صافي الاستثمار و17% بسبب خمول رأس المال. كما ارتفعت البطالة من 15% في عام 2011 إلى 48% في عام 2014. ولفت إلى أنّه في عام 2014 عاش أكثر من 80 % من الشعب السوري تحت خط الفقر، وتركزت هذه النسبة في مناطق القتال الشديد.
وبالنسبة للبنان، قال هادي بشير إنّ عدد اللاجئين السوريين الذين يعيشون في لبنان قد بلغ 1.5 مليون لاجئ، أي ربع مجموع سكان البلد. يتركز معظمهم في المناطق الريفية والفقيرة، وحركة الوافدين الكثيفة ستؤدي إلى تضاعف معدلات البطالة إلى أكثر من 20% و دفع 170,000 لبناني إلى الفقر. وتشير التقديرات الأخيرة إلى أنّ عدد اللبنانيين المعرضين للمخاطر يوازي عدد اللاجئين السوريين (1.5 مليون). ويضاف إلى هذا العدد 300,000 لاجئ فلسطيني و42,000 لاجئ فلسطيني نزحوا من الجمهورية العربية السورية، أي صار أكثر من 3.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة من مجموع 5.9 مليون من السكان. وهناك 52% من النازحين السوريين و10% من اللبنانيين في "فقر مدقع"، أي أنهم يعيشون على أقل من 2.40 دولار في اليوم. وقد ازداد الطلب على المرافق  والخدمات الحكومية  -1.1 مليار$ زيادة في الإنفاق على الخدمات العامة لتلبية احتياجات اللاجئين مما يؤدي إلى تفاقم العجز في الموازنة بنحو 2.6 مليار دولار بين عامي 2012 و2014.
ثم عرضت المسؤولة المساعدة للشؤون الاقتصادية في الإسكوا ناتالي خالد حال المساواة بين الجنسين كما ورد في التقرير. فقالت إن المرأة في المنطقة العربية لا تزال تعاني عدم المساواة على جميع المستويات. ولكن على صعيد التمثيل السياسي، أصبحت نسبة البرلمانيات في المنطقة 17.5%، مقابل 14% في العام الماضي. وقد تصدرت تونس والجزائر والسودان بلدان المنطقة في هذا المجال. ويشكّل إنفاذ نظام الحصص الوسيلة الأكثر فعالية لزيادة مشاركة المرأة وتمثيلها في صنع القرار. ولا تزال مشاركة المرأة في سوق العمل منخفضة جداً، بمتوسط بلغ 23.4% في عام 2014 بالمقارنة مع 75% للذكور. والبطالة مرتفعة للرجال والنساء معاً، لكن الفجوة بين الجنسين واسعة أيضاً في هذا المجال. وعلى المنطقة العربية بذل مزيد من الجهود لزيادة فرص العمل الجيّدة للمرأة ولتحسين نظم الحماية الاجتماعية وقوانين العمل. وتشكل أعمال الخدمة المنزلية، ومعظم من يؤدينها هن من النساء المهاجرات 5.6% من العمالة الكلية في المنطقة. وقد اتخذت بعض البلدان العربية تدابير لحماية العمال المنزليين، لكن هناك حاجة إلى آليات للتنفيذ والرصد.

للاطلاع على التقرير: http://bit.ly/2fEMzW2