الإسكوا في المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإسكوا في المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة

03
آب/أغسطس
2015

عُقد الجزء الوزاري للمنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة برعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة خلال الجزء الرفيع المستوى لدورة المجلس لعام 2015، وذلك في الفترة من 6 إلى 10 تموز/يوليو 2015 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وتناولت الدورة عملية الانتقال من الأهداف الإنمائية للألفية إلى أهداف التنمية المستدامة، وتضمنت أيضاً الحوار السنوي للأمناء التنفيذيين للجان الأمم المتحدة الإقليمية الذي تمحور حول إدارة الانتقال إلى أهداف التنمية المستدامة: ما هو المطلوب على المستوى الإقليمي؟

نهج الترابط في تحقيق التكامل الإقليمي

في الحوار السنوي للأمناء التنفيذيين ألقت الدكتورة ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا، كلمة شددت فيها على أهمية التكامل الإقليمي في تحقيق التنمية المستدامة. وقالت إن الإسكوا اعتمدت نهجاً للتكامل يقوم على الترابط ويأخذ بعين الاعتبار أن أهداف التنمية المستدامة مترابطة وأن نتائج التنمية لا تحددها السياسات المحلية فقط بل أيضاً بشكل متزايد العوامل الإقليمية والعالمية. وأوضحت خلف أن التكامل التام يمكن تحقيقه من خلال إطار إنمائي ديناميكي وشامل يجسد الترابط بين مختلف القطاعات الاقتصادية وتأثير العوامل الإقليمية والعالمية على المتغيّرات الاقتصادية في بلد معين وقدرته على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأضافت خلف أن الإسكوا وضعت نماذج وأدوات تحليلية لمساعدة الدول الأعضاء على معالجة التحديات المشتركة بين قطاعات عدة ومنها: الترابط بين المياه والطاقة والغذاء، من خلال مساعدة الحكومات على تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد وضمان الحصول على الطاقة مع المحافظة على حقوق الحصول على المياه والغذاء؛ والترابط بين النمو والتوظيف والحماية الاجتماعية، من خلال سياسات تركز على توفير فرص العمل للحد من أوجه عدم المساواة وتوفيرالضمان الاجتماعي؛ والترابط بين النزاع والتنمية، من خلال إتاحة منصة للحوار بين الأطراف المختلفة وتقديم الدعم الفني لتيسير التحول من نزاع طال أمده إلى السلم. وأشارت إلى أن الإسكوا وضعت خطة طموحة وشاملة لمرحلة ما بعد النزاع لإعادة البناء على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسورية وأنها في طور وضع برامج مماثلة لليمن وليبيا. واختتمت الأمينة التنفيذية بالقول إن "النجاح يتوقف على قدرتنا على التفكير بطريقة متكاملة، فلكي ننجح، علينا أن نفكر معاً. ولكي نوحد الأداء، علينا أن نفكر ككتلة واحدة".

الإنصاف والعدالة الاجتماعية وحكم القانون في جميع أهداف التنمية المستدامة

وفي حلقة نقاش بعنوان "الإنصاف والعدالة الاجتماعية وحكم القانون في جميع أهداف التنمية المستدامة" عقدت في إطار دورة المجلس الاقتصادي والاجتماعي ونظمتها المنظمة الدولية لقانون التنمية، ألقت الدكتورة ريما خلف كلمة رئيسية أشارت فيها إلى معاناة المنطقة العربية نتيجة لغياب العدالة الاجتماعية وحكم القانون، حيث فاق عدد النازحين من هذه المنطقة 24 مليون نازح، أي ما يقارب نصف مجموع النازحين في العالم، وفاق عدد القتلى ضحايا النزاعات المسلحة ربع المليون شخص في السنوات الأربع الماضية فقط. ونبهت من تكلفة انعدام حكم القانون وتداعياته المدمرة، فالقتال في سوريا والعراق وليبيا واليمن لم يولد معاناة داخل هذه البلدان فقط، بل تسبب بصدمات تهدد استقرار الدول المجاورة وتقلق الدول الأخرى عبر العالم. وفي سوريا، تسبب النزاع بتراجع التنمية إلى مستويات لم يشهد البلد مثيلاً لها منذ القرن الماضي. وفي فلسطين، سمح التغاضي الدولي باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمدة نصف قرن وأيضاً بامتداد حالة عدم الستقرار إلى جميع أنحاء المنطقة. وأكدت الأمينة التنفيذية الحاجة إلى معالجة أسباب انعدام العدالة على الصعيدين الوطني والدولي. على الصعيد الوطني، الدول هي المسؤولة عن إصلاح الدساتير والقوانين التي يعتريها الخلل، ووقف الممارسات التمييزية التي تهمش فئات كبيرة من السكان، واعتماد النُهج القائمة على المشاركة، وضمان الاحترام الكامل للحقوق والحريات الأساسية، وإرساء حكومات تخضع للمساءلة، وبناء الأسس الاقتصادية الكفيلة بتحقيق النمو الشامل للجميع. أما على الصعيد العالمي، فالمعايير الدولية قد تكون غير عادلة أو يتم التغاضي عنها أو تطبق بطريقة غير منصفة. وإلا، تساءلت الدكتورة خلف، كيف يمكن وصف نظام سمح بسرقة أكثر من 1.2 تريليون دولار من أطفال أفريقيا خلال الأعوام الثلاثين الماضية وإيداعها محمية في مصارف الغرب، وتجاهل الإبادة في أفريقيا، وهدد ضحايا الاحتلال في فلسطين بأشد الإجراءات كلما قرروا تقديم شكواهم إلى محكمة القانون. واختتمت بالقول إن جعل المعايير العالمية أكثر عدلاً أمر ممكن بمجرد العودة إلى ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهما الوثيقتان اللتان ما تزالان تشكلان الدليل لإصلاح النظام العالمي، رغم صدورهما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

الرصد والمتابعة في مرحلة ما بعد 2015

"جامعة الدول العربية: منصة للمتابعة والتقييم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية" كان عنوان الندوة العربية التي عُقدت على هامش المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة، ونظمتها الإسكوا بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/المكتب الإقليمي للدول العربية. وكان الهدف من الندوة مناقشة الإطار المؤسسي الإقليمي العربي لرصد ومتابعة التنمية المستدامة في فترة ما بعد 2015؛ واستعراض الهياكل والمسارات القائمة لدى جامعة الدول العربية والتي تشكل آليات للتكامل وأيضاً للتنسيق بشأن تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في المنطقة العربية ومتابعتها وتقييمها؛ وعرض النتائج الرئيسية للمنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي عُقد في المنامة، في الفترة من 5 إلى 7 أيار/مايو 2015. وألقت الدكتورة ريما خلف كلمة أشارت فيها إلى أن الوضع الذي آلت إليه المنطقة العربية ليس نتيجة لعدم إجراء الإصلاحات بل لعدم نجاح محاولات الإصلاح العديدة. وأكدت أهمية الخطة العالمية للتنمية باعتبارها فرصة قيمة للخروج بالمنطقة العربية من المأزق التنموي، إذا ما تم إرساء أطر فعالة للمتابعة والمراجعة. وأشارت إلى أن الإسكوا عملت بالتعاون مع جامعة الدول العربية على بلورة منظور عربي إقليمي حول أولويات التنمية المستدامة، مثل إرساء الحكم الرشيد، وبناء المؤسسات الفاعلة، وضمان المشاركة الواسعة لجميع المعنيين، ومواءمة أهداف التنمية المستدامة لتحديات وتطلعات الدول العربية. ولكن أسئلة كثيرة لم تلق إجابة شافية بعد حول كيفية ترجمة خطة ما بعد 2015 إلى برامج قابلة للتنفيذ. وأوضحت الدكتورة خلف أن شروط المراجعة والمتابعة واضحة على الصعيد الوطني، وهي أن تخضع الحكومات للمساءلة أمام شعوبها، أما على الصعيد الإقليمي فما زالت هذه الشروط مبهمة من حيث الجهة الخاضعة للمتابعة والجهة المسؤولة عن المتابعة؛ ودور المنظمات الإقليمية في القيادة المشتركة للمراجعة؛ والمؤشرات الإقليمية التي يجب استخدامها؛ وبناء القدرات والشراكات الضرورية لذلك. وأعربت الأمينة التنفيذية عن أملها في استمرار التعاون مع الدول الأعضاء في الإسكوا وجامعة الدول العربية والشركاء لتحقيق ما فيه خير المنطقة العربية ورفاه شعوبها. الصورة من: http://bit.ly/1gDA9e8