جهود الإسكوا مستمرّة للحدّ من تداعيات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جهود الإسكوا مستمرّة للحدّ من تداعيات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني

13
آب/أغسطس
2018
بيروت، لبنان

بحلول عام 2020، سيصبح قطاع غزة غير صالح للعيش. هذا ما تحذر منه تقديرات الأمم المتحدة، بينما يحشد العالم طاقاته لتحقيق أهداف التنمية المستدامة قبل عام 2030. تواصل فلسطين نضالها للبقاء، محاوِلةً أن تكون على مسار التنمية رغم غياب مقوّماتها، من نقص حادّ في المياه والأمن الغذائي، وضيق فرص العمل، ورغم تضييق إسرائيليّ في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ورغم الخسائر اليومية في الأرواح والموارد والممتلكات.
 
وفي تقرير رُفِع إلى الدورة الوزارية الـثلاثين  للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التي عُقدت في بيروت بين 25 و28 حزيران/يونيو 2018، تصف الإسكوا الممارسات والسياسات الإسرائيلية وتفصّل بعض تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على الشعب الفلسطيني مسلّطةً الضوء على غزّة المحاصرة منذ أحد عشر عامًا.
 
كما تصف الإسكوا هذا الوضع في تقريرٍ آخر رُفع إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في 24 تموز/يوليو 2018 حول الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي على الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني في فلسطين وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل 2018. وهي تعد هذا التقرير سنويًا باسم الأمين العام للأمم المتحدة.
 
توصيات بدعم الصمود
ودورة الإسكوا الثلاثين، التي ركّزت على موضوع "التكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة في المنطقة العربية"، لم تتوانَ عن التوقف عند وضع فلسطين وتخصيص قرار تؤكد فيه الدول على دعم فلسطين وإدانة الممارسات الإسرائيلية بحق شعبها، وعلى القدس عاصمة لدولتها.
 
وأوصت الدول الأعضاء الأمانة التنفيذية للإسكوا بمتابعة رصد التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني وللقانون الدولي وتحليلها وتوثيقها.
 
فقد سجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في فلسطين انخفاضًا متزايدًا في ظلّ ارتفاع كبير في نسب البطالة بين النساء والرجال، خصوصًا وأنّ السياسات والممارسات الإسرائيلية تؤثّر سلبًا على قطاعات يمكنها توليد الدخل وخلق فرص العمل. وفي عام 2017، كان أكثر من خُمس الأسر الفلسطينية يعاني من انعدام الأمن الغذائي، الذي تهاوى في غزة إلى أدنى المعدّلات بفعل القيود على الأراضي الزراعية وإمدادات المياه وإمدادات الطاقة والنظم الغذائية. وقد بات ما يقارب 2.5 مليون فلسطيني بحاجة إلى المساعدة الإنسانية.
 
وتواجه المرافق الطبية في فلسطين نقصًا في الاحتياجات الأساسية. أما في مجال التعليم، فيواجه نحو نصف مليون طفل صعوبات في الحصول على تعليم جيد في بيئة آمنة وحاضنة للأطفال.
 
وقد أكّدت الإسكوا على أنّ هناك حاجة إلى تدخلات للدفع باتجاه النهوض الصناعي، بغية التغلب على القيود غير العادية التي يفرضها الاحتلال وإطلاق إمكانات التصنيع المرتكز على الموارد في فلسطين. وينبغي إجراء مزيد من الدراسات لقطاعي التجارة الزراعية والتصنيع القائم على المعادن وسبل التغلب على القيود الإسرائيلية التي تعوق تنميتهما.
 
كذلك، طلبت الدول الأعضاء من الأمانة التنفيذية للإسكوا الاستمرار في دعمها للشعب الفلسطيني بتقديم البحوث والدراسات والدعم الفني للمؤسسات الفلسطينية وفق حاجاتها، ودعم جهودها في جمع البيانات وتحليلها من أجل تطوير السياسات والبرامج والمساهمة في الحدّ من آثار الاحتلال وممارساته.
 
وكان تقرير الإسكوا قد صنّف الممارسات والسياسات الإسرائيلية ضمن ثلاث فئات هي الاستيلاء على الأرض وبناء المستوطنات غير الشرعية؛ والتهجير وما يلحقه من إلغاء لتصاريح الإقامة وعمليات الإبعاد وهدم المنازل وعمليات إخلاء وترحيل قسري؛ والقمع بما فيه الاستخدام المفرط للقوة والاعتقال التعسفي وسوء المعاملة.
 
ودعت الأمانة التنفيذية للإسكوا الدول الأعضاء إلى تكثيف التواصل مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والإسكوا وسائر الهيئات الأممية المعنية بدعم الشعب الفلسطيني في سعيه لنيل حقوقه كاملة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي؛ وإلى تعزيز دعمها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتمكينها من الاستمرار في تقديم المساعدات للاجئين إلى حين إنفاذ حقهم في العودة.
 
دعم عالمي في المجلس الاقتصادي والاجتماعي
على صعيد آخر، اتخذ المجلس الاقتصادي والاجتماعي في 24 تموز/يوليو 2018 قرارًا بشأن فلسطين بعد الاستماع إلى عرض  قدّمه مدير شعبة القضايا الناشئة والأزمات في الاسكوا طارق العلمي عن التقرير السنوي حول "الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي على الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل 2018". وقد أضيفت إلى القرار فقرة حول وضع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وإدانة ممارسة حجز الجثامين. وسيُعرض التقرير نفسه على الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل فيصدر قرار آخر عن الأسرة الدولية في هذا الإطار.