8 كانون الأول/ديسمبر 2025
15:00–16:30
توقيت بيروت
نقاش عبر الويب

قياس التنمية بما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي

المكان
  • عبر الإنترنت بيروت، لبنـان
للاتصال
شارك

تعرض الندوة نتائج تقرير الإسكوا "حالة التنمية في المنطقة العربية: فخ التنمية البشرية"الذي يعيد تقييم التنمية في المنطقة العربية بما يتجاوز مقاييس الناتج المحلي الإجمالي التقليدية، مستخدماً مؤشر التنمية العالمية. وتستنتج أن التقدم في مجالات التعليم والصحة والبنية الأساسية لم يترجم إلى تنمية مستدامة وعادلة بسبب ارتفاع مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي والمائي، والعجز المستمر في الحوكمة. وتسلّط الجلسة الضوء على الدور الحاسم للحوكمة والإصلاحات الإدارية في تحويل المكاسب الاقتصادية والاجتماعية إلى نتائج مستدامة، وتتوقّف عند التحديات الإقليمية بما فيها التكامل المجزأ والقدرة المحدودة على العمل الجماعي. يناقش المشاركون سبل تعزيز المؤسسات، وتحسين المساءلة، وتحديث الإدارة العامة، والتقييم بما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي من خلال توصيات سياسية عملية وتعزيز التعاون الإقليمي.

الوثيقة الختامية

وفّر هذا الاجتماع منصة مناسبة وفي توقيتٍ بالغ الأهمية لدفع الحوار الإقليمي حول قياس التنمية بما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي، وذلك تزامناً مع إطلاق تقرير الإسكوا الرئيسي "حالة التنمية في المنطقة العربية: مأزق التنمية البشرية". وقد أكدت المناقشات وجود توافقٍ واضح بين العمل التحليلي الذي تضطلع به الإسكوا والتوجّهات العالمية المتبلورة ضمن أجندة ما بعد الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس تنامي القناعة بأن المؤشرات الاقتصادية التقليدية وحدها لم تعد كافية لقياس الرفاه، والاستدامة، وجودة المؤسسات في المنطقة العربية.

وسلّط المشاركون الضوء على أهمية نظام الحسابات القومية 2025 (SNA) بوصفه إطاراً متيناً وموثوقاً لقياس النشاط الاقتصادي، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة تطوير مؤشرات تكميلية تعكس أبعاد الرفاه والإنصاف والحوكمة والاستدامة البيئية. كما أبرزت المداولات حول جهود بناء القدرات الإقليمية الأخيرة، ولا سيما ورشة الإسكوا و صندوق النقد العربي بشأن تطبيقSNA 2025 ، التقدم المحرز إلى جانب التحديات المستمرة، بما في ذلك توافر البيانات، وقياس الرقمنة، والجاهزية المؤسسية.

واستفادت الندوة من عروضٍ قدّمت رؤى معمّقة حول عمل فريق الخبراء الرفيع المستوى للأمم المتحدة المعني بما بعد الناتج المحلي الإجمالي، الذي يهدف إلى تطوير مجموعة موجزة وقابلة للتطبيق عالمياً من المؤشرات التي تُكمّل الناتج المحلي الإجمالي دون أن تحلّ محله. وقد لاقى الإطار المقترح للفريق صدىً واضحاً مع دليل التنمية العالمي (GDI) الذي طورته الإسكوا، بما يعزز أهمية المقاربات متعددة الأبعاد المصممة وفق السياقات الإقليمية. وأكدت النقاشات أن القيمة النهائية لمقاييس ما بعد الناتج المحلي الإجمالي تكمن في قدرتها على توجيه السياسات، وتعزيز الملكية السياسية، ودعم النظم الإحصائية الوطنية.

وأثارت نتائج التقرير الإقليمي العربي نقاشاً معمقاً، إذ بيّنت العروض أن المنطقة تواجه فخاً عميقاً في التنمية البشرية يتسم بركود دخول الأسر، وارتفاع معدلات الفقر، واستفحال انعدام الأمن الغذائي والمائي، وضعف الحوكمة، ولا سيما تدني فعالية الحكومة. ورغم تحقيق بعض البلدان تقدماً ملحوظاً، خاصة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC) ، فقد قابل ذلك تراجعات حادة في بلدان أخرى، ما أسفر عن مشهد تنموي شديد الاستقطاب واتساع فجوات عدم المساواة. وأشار المشاركون إلى أن أوجه القصور في الحوكمة وهشاشة العقود الاجتماعية تظل قيوداً مركزية غالباً ما تغيب عن المقاييس التقليدية مثل الناتج المحلي الإجمالي أو دليل التنمية البشرية.

وخلصت المناقشات إلى التأكيد على الحاجة إلى إعادة توجيه شاملة للسياسات. وتشمل الأولويات اعتماد استراتيجيات اقتصادية كلية داعمة للتوظيف، وتعزيز نظم الحماية الاجتماعية، والاستثمار في رأس المال البشري، وقيادة الدولة للتحول الأخضر، وإصلاح القطاع العام مع التركيز على الفعالية لا الحجم. كما جرى التأكيد على أن إحياء التكامل الإقليمي يُعد رافعةً أساسية لتجميع الموارد، وإدارة المخاطر المشتركة، ودعم البلدان الهشة والمتأثرة بالنزاعات. وبوجه عام، أعادت الندوة التأكيد على أهمية ربط الابتكار في القياس بإصلاحات سياساتية ملموسة وتعزيز القدرات المؤسسية.

arrow-up icon
تقييم