أخبار

26 أيار/مايو 2026

بيروت، لبنان

الإسكوا تحذّر من تداعيات طويلة الأمد للصراع على الأجيال القادمة

الغلاف: الصراع وتداعياته: كيف يغذي الصراع عدم المساواة بين الأجيال في المنطقة العربية

بيروت، 26 أيار/مايو 2026 – لن تقتصر آثار الصراعات في المنطقة العربية على الخسائر المباشرة بالأرواح والمنازل وسبل العيش فقط، بل ستمتد لتترك موجات صادمة طويلة الأمد تُفاقم عدم المساواة بين الأجيال وتهدد مستقبل الملايين. إذ سيحتاج 14 مليون طفل إلى دعم عاجل في البلدان العربية المتضررة لتفادي الوقوع في فقر التعلّم، أي العجز عن قراءة نص بسيط وفهمه بحلول سن العاشرة، والذي يطال حتى الآن ما لا يقل عن 3 ملايين طفل. هذه وغيرها من النتائج يكشفها موجز سياساتي جديد صدر اليوم عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في إطار سلسلة الدراسات التي تنشرها حول الوضع الراهن في المنطقة، ويحمل عنوان "الصراع وتداعياته: كيف يغذي الصراع عدم المساواة بين الأجيال في المنطقة العربية".

ويضيف الموجز أن الانقطاعات المتتالية في التعليم في لبنان سيهدد بتعميق فجوة المهارات وتقويض فرص الأجيال القادمة، وبالتالي التسبب في انخفاض دخلهم المستقبلي بنسبة تصل إلى 20 بالمائة. ويشهد لبنان واحدة من أكثر التداعيات حدّة للصراع، حيث أدى النزاع إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص، ما وضع ضغطًا غير مسبوق على البنية التحتية والخدمات العامة. وقد قُدّرت الخسائر في البنية التحتية بنحو مليارات الدولارات، مما يعقّد جهود التعافي الاقتصادي ويحدّ من قدرة الدولة على الاستثمار في الخدمات الأساسية.

وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي، تشير التقديرات إلى أن البنية التحتية الحيوية تكبّدت خسائر كبيرة نتيجة تداعيات الصراع، إذ تجاوزت الأضرار في بعض القطاعات 25 مليار دولار حتى الآن. وتؤثر هذه الخسائر بشكل مباشر على الثروة العامة والقدرة المالية، بما في ذلك الضغط المتزايد على صناديق الثروة السيادية التي تُعد ركيزة أساسية لضمان رفاه الأجيال القادمة.

في هذا السياق، نبّه الأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة مراد وهبه إلى ضرورة اتخاد إجراءات عاجلة لدرء خطر انتقال الفقر عبر الأجيال ولحماية التعليم من خلال تخطيط استراتيجي للاستثمارات الطويلة الأجل، وذلك لتفادي تكريس عدم المساواة لعقود مقبلة في المنطقة العربية. 

ويشير الموجز إلى أن الصراع يؤثر بشدة على أسواق العمل في المنطقة، حيث يؤدي تدمير أماكن العمل والقيود على التنقل إلى فقدان واسع للوظائف وتعطل سلاسل الإمداد. وكان القطاع غير النظامي الأكثر تضررًا، إذ يشكّل ما بين 56 و72 بالمائة من إجمالي العمالة في المنطقة، ويضم ما بين 65 و84 مليون عامل يفتقر معظمهم إلى الحماية الاجتماعية. ويجعل ذلك هذه الفئة من أولى المتضررين عند وقوع الصدمات، مع خسائر فورية ودائمة في الدخل. 

ويضيف وهبه أن "الحماية الاجتماعية تُعد خط الدفاع الأول في وجه تداعيات الصراع، وتوسيع نطاقها خلال الأزمات لا يجب أن يكون خيارًا، بل ضرورة لضمان صمود المجتمعات وبناء مستقبل أكثر إنصافًا".

ويوصي الموجز بحماية الاستثمار في التعليم ومنع انقطاعه؛ وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر ضعفًا؛ وحماية الثروة العامة وإعادة بنائها بشكل عادل ومستدام؛ ودعم سبل العيش وخلق فرص عمل لائقة، خصوصًا للشباب والنساء.

ويخلص الموجز إلى أن التعامل مع آثار الصراع يجب ألا يقتصر على الاستجابة الإنسانية الفورية، بل ينبغي أن يركز أيضًا على منع ترسيخ عدم المساواة بين الأجيال، وضمان مستقبل أكثر عدالة واستدامة في المنطقة العربية.

****

 

الإسكوا في سطور:

الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، تعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، وعلى تعزيز التكامل الإقليمي.

للمزيد من المعلومات:

  • السيدة مريم سليمان، مسؤولة إعلامية مساعدة
    📞 ‎+961 81 769 888 | ✉️ [email protected]
  • السيدة رانيا حرب، مسؤولة إعلامية مساعدة
    📞 ‎+961 70 008 879 | ✉️ [email protected]

منشورات
arrow-up icon
تقييم