التكنولوجيا ضيف الإسكوا الرئيسي في اليوم الدولي للترجمة تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التكنولوجيا ضيف الإسكوا الرئيسي في اليوم الدولي للترجمة

08
تشرين الأول/أكتوبر
2018
بيروت، لبنان

يجتاح التقدم التكنولوجي عالم الترجمة إلى حدّ أنه بات من الممكن لأي مستخدم للإنترنت أن يلجأ إلى إحدى خدمات محرّك البحث الشهير "غوغل" ليترجم نصّه إلى أيّ لغة يشاء. وعلى الرغم من ذلك، غصّت قاعة مؤتمرات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2018 بطلاّب الترجمة الذين توافدوا من مختلف الجامعات في لبنان، وبأصحاب الاختصاص والمعنيين باللغات لإحياء اليوم الدولي للترجمة الذي تناول موضوع التكنولوجيا.
 
ولمناسبة هذا اليوم الذي تحييه الأمم المتحدة للسنة الثانية على التوالي والإسكوا للسنة الأولى، قال نائب الأمين التنفيذي للبرامج منير تابت الذي استلم مهامه حديثًا: "المترجمون وخصوصًا المترجمون الفوريون هم الجنود المجهولون. غالبًا ما يكونون وراء شاشتهم أو خلف نافذتهم الداكنة؛ لا نراهم ولكنهم يسمحون بإيصال صوتِنا ورسالتنا". ومتوجهًا إلى المحتفى بهم وبهنّ، قال: "شكرًا جزيلاً للعمل المذهل الذي تقومون به".
 
وتناول الاحتفال هذا العام موضوع التكنولوجيا في الترجمة انسجامًا مع الدورة الوزارية الـ30 للإسكوا التي عُقِدَت في أواخر حزيران/يونيو 2018، وركزت مباحثاتها على التكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة.
 
"لا أحد يُنكر على التكنولوجيا ذكاءها الاصطناعي، ولكنه اصطناعي"، قالت نضال نون، رئيسة قسم المؤتمرات في الإسكوا في كلمتها الترحيبية. وأضافت: "والخطير تلك القدرة التي تفردت بها التكنولوجيا على تحقيق المساواة حيث لم يستطع أحد: المساواة في وصول المعلومة والوصول إليها، بين القيّم والهزيل من المضمون والأسلوب، ولا أمل في تمييز هذا عن ذاك، إلا بتدخل الذكاء البشري، يُحلل ويفرّق ويختار".
 
في هذا السياق، أكّدت مديرة مدرسة الترجمة في جامعة القديس يوسف الدكتورة جينا أبو فاضل أنّه لا يجدر بكليّات الترجمة غضّ الطرف عن التطور الذي يحصل وقالت: "على العكس، علينا أن نكيّف برامجنا لإعداد مترجمين ومترجمات أكثر كفاءة وفعالية وسرعة يلبّون متطلبات سوق العمل الحالية".
 
وعمّا يمكن للتكنولوجيا أن تقدّمه للمترجم، قالت: "يمكنهم الاستفادة كثيرًا ممّا تقدمه التكنولوجيا إن لجهة معالجة النصوص، أو لجهة استخدام القواميس الإلكترونية والمعاجم المتوافرة، أو ليرفعوا الإفادة إلى مستوى أعلى وهي الترجمة بمساندة الكمبيوتر. وطبعًا يمكنهم الاستفادة أكثر فأكثر من الترجمة الآلية التي أصبحت من البديهيات، شرط أن يبقوا متنبهين لمخاطر استخدام الآلة، فيستعملون ما تعطيهم بعد أن ينقحوه، لتحقيق الهدف المنشود. ومن هنا نوجههم في الجامعة نحو مراجعة الترجمات والأقلمة (localization) لأنها من المواد التي تساعدهم على تطوير كفاءاتهم.
 
من جهته، تحدّث الدكتور فيكتور خشان، الأستاذ المشارك في اللسانيات التطبيقية ورئيس قسم اللغة الانكليزية في الجامعة اللبنانية الأميركية، عن الألسنية والتكنولوجيا في الترجمة مؤكّدًا أنّ التكنولوجيا حليفة وليست خصمة. وقدّم عرضًا حول " الدراسات اللغوية للمتون" (Corpus linguistics) وقال: "الهدف من هذا العرض هو إطلاع مجتمع المترجمين على هذه المقاربة المنهجية وكيف يمكن نقل أصول التدريس التقليدية للترجمة إلى عملية تعلّم وتعليم مبنية على المعطيات والبيانات. والهدف هو معرفة كيف يمكن استخدام التكنولوجيا لتعزيز إتقان اللغة والترجمة في البرامج".
 
وعكست المشاركة المتخصصة من الوسط الأكاديمي والشباب حرص الإسكوا على الاطّلاع على آخر التطورات في الترجمة. فعلى حدّ تعبير رلى مجدلاني، نائبة الأمين التنفيذي بالوكالة لدعم البرامج في الإسكوا، "كانت الإسكوا ولا تزال مرجعًا إقليميًا للترجمة ونقطة مرجعية مهمة للغة العربية في كنف الأمم المتحدة". وتصدر وثائق اللجنة الإقليمية ومطبوعاتها باللغتين العربية والإنكليزية وأحيانًا بالفرنسية. ونوّهت مجدلاني بالحضور اللافت لطلاب الترجمة ودعتهم إلى "العمل من أجل تجاوز كافة العقبات التي قد تعترض طريقهم نحو تحقيق طموحاتهم".
 
في ختام كلمتها، ذكّرت رئيسة قسم المؤتمرات في الإسكوا نضال نون بانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتزامن مع الاحتفال وقالت: "مندوبون من ١٩٣ دولة يتوافدون الى هذا المنتدى العالمي ليُسمِعوا صوتهم ويسمعوا صوت الآخرين. تصوّروا كيف يكون هذا اللقاء لولا المترجمين. لا شك تضيق بل تنعدم مساحة الحوار. والأخطر أنّ البديل هو في تكريس الأحادية التي ربما تشبه واقع اليوم ولكنّها لا تشبه المنظمة ولا العالم الذي يفترض أن تمثّله في المستقبل".
 
يوم 30 أيلول/سبتمبر هو اليوم المعترف به عالميًا كعيد للمترجمين وقد اعتمدته الأمم المتحدة رسميًا منذ عام 2017 بموجب قرارها المؤرخ 24 أيار/مايو 2017 بوصفه اليوم الدولي للترجمة، تأكيدًا على ما يضطلع به المهنيون اللغويون من دور في ربط الأمم وتعزيز السلام والتفاهم والتنمية.