خطوة إضافية نحو اعتماد التكنولوجيا الخضراء في المنطقة العربية دعمًا للزراعة وإدارة النفايات الناتجة عن الصراعات تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خطوة إضافية نحو اعتماد التكنولوجيا الخضراء في المنطقة العربية دعمًا للزراعة وإدارة النفايات الناتجة عن الصراعات

31
تموز/يوليو
2019
بيروت-عمّان

بيروت-عمّان، 31 تموز/يوليو 2019 (الإسكوا)--أمام معاناة المنطقة العربية من النزاعات وشحّ المياه والتحديات الاقتصادية على أنواعها، يواصل شباب وخبراء من مختلف الدول بذل جهود لإيجاد حلول مستدامة معتمدين على أحدث الابتكارات. هذا ما تمحور حوله اجتماع مركز الإسكوا للتكنولوجيا المزدوج الذي حقق خطوة إضافية نحو تعميم اعتماد التكنولوجيا والابتكار لخدمة قطاع الزراعة الحيوي ولإدارة النفايات الناتجة عن الصراعات.
 
والاجتماع المزدوج، الذي نظّمه المركز من 29 إلى 31 تموز/يوليو في عمّان حول نقل التكنولوجيا الخضراء والتكيف والاستثمار اللازم لتنفيذ الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالاستهلاك والإنتاج المستدامين، عُقِد بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين (AIDMO) ومركز وشبكة تكنولوجيا المناخ (CTCN) ومصرف التكنولوجيا لأقل البلدان نموًا التابع للأمم المتحدة. والاجتماع تألف من شقين: الأول عبارة عن الاجتماع السابع للجنة الفنية لمركز الإسكوا للتكنولوجيا والثاني اجتماع للخبراء حول الموضوع نفسه.
 
وأكّدت مديرة المركز التنفيذية ريم نجداوي في الختام أنّ أهمّ ما تحقق هو التواصل بين مختلف المشاركين من خبراء وشباب أصحاب مشاريع تبادلوا الأفكار والطروحات والتجارب وفتحوا آفاقًا جديدة للتعاون في ما بينهم. وأشارت إلى أنّ الاجتماع خرج بعدد من التصورات لمشاريع يمكن القيام بها مع الدول العربية حول التكنولوجيا الخضراء في مجال القطاع الزراعي وفي إدارة النفايات الصلبة الناجمة عن الصراعات للاستفادة منها في إعادة البناء. كما اتفق على العمل على مشروع مع ثلاث دول عربية بتمويل من عدة مصادر أهمها مصرف الأمم المتحدة للتكنولوجيا الذي يعنى بدعم الدول الأقل نموًا.
 
وشارك في الاجتماع خبراء فنيون من المنطقة من مختلف القطاعات المعنية بمجالات متعلقة بالتكنولوجيا وممثلون عن المؤسسات الأكاديمية والبحثية والزراعية والصناعية في القطاعين الخاص والعام إضافة إلى خبراء عالميين ومنظمات دولية.
 
وبحث المشاركون بأبرز أولويات التكنولوجيا الخضراء التي تهدف إلى التخفيف من آثار النشاط البشري على البيئة في المنطقة. كما تداولوا بتمويلها والاستثمار فيها وما يعيق ذلك. وفي هذا الإطار، أشار المدير الإقليمي لمركز وشبكة تكنولوجيا المناخ راجيف غارغ إلى إنّ أبرز ما يعيق تمويل التكنولوجيا الخضراء متعلق بعدم قدرة الدول على تحديد ما هم بحاجة إليه وما هي أولوية هذه الحاجة.
 
أما بالنسبة لتضمين التكنولوجيا الخضراء في استراتيجيات تطبيق الاستهلاك والإنتاج المستدامَيْن والسياسات التي تسمح بتنفيذها، فنوّهت منسقة فرقة العمل المعنية بالبيئة في وزارة البيئة في لبنان لميا منصور بأهمية المؤتمر قائلة إنّ "الابتكارات والتكنولوجيات الخضراء تضعنا في إطار عالمي ومستقبلي مهم جدًا للاقتصاد والمجتمع والبيئة في المنطقة". وأضافت أنّ العمل على مستوى السياسات أصبح في مراحل متقدمة وناضجة.
 
إلى ذلك، تناول النقاش مسألة خلق فرص العمل فعرض الدكتور معين حمزة مبادرة "دوركُ-نّ" (المرصد الوطني للمرأة في مجال البحوث) التي يستضيفها المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان لتقديم الدعم للباحثات اللبنانيات.
 
بالإضافة إلى ذلك، اطّلع المشاركون على تقريرين تقنيين قيد الإعداد حول نقل التكنولوجيا الخضراء والتكيف والاستثمار اللازم لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة والهدف الثاني عشر بشكل خاص واستمعت الإسكوا إلى آرائهم حولهما على أن تعدّل فيهما بناء عليها. ومن المتوقع أن يصدر التقريران في شهر أيلول/سبتمبر المقبل.
 
معرض تفاعلي
وتخلل الاجتماع معرض تفاعلي لأمثلة عن التكنولوجيات الخضراء وكيفية تنفيذها في الدول الأعضاء من أجل تحسين تنفيذ الهدف العالمي الثاني عشر وعرض فيه أعمالَه أحد عشر مشاركًا منهم من الأردن الشركة المتكاملة لصناعة الحجر البيئي؛ وجمعية جنة الأردن؛ والجمعية العلمية الملكية؛ والأكاديمية الدولية للروبوتكس؛ وجمعية مسافات بلا حدود الزراعية؛ وشركة غوركم؛ ومن سلطنة عُمان مجموعة نوى؛ ومن لبنان شركة كومبوست بلدي.
 

الافتتاح
وكان الاجتماعان افتُتِحا يوم الاثنين بكلمة للإسكوا ألقتها مديرة شعبة سياسات التنمية المستدامة رلى مجدلاني وكلمة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين ألقاها مدير إدارة البحوث والتطوير الدكتور عياد جلول.
 
في كلمتها، أكّدت مجدلاني أنّ "التكنولوجيا الخضراء ترفع من كفاءة قطاعات إنتاجية متنوعة وتحافظ على الموارد الطبيعية النادرة في منطقتنا مثل المياه والأراضي الزراعية وتمكّن من خلق وظائف جديدة لجيل صاعد يتقن التقنية الحديثة وتستقطب استثمارات في قطاعات واعدة خاصة لعدد متنامي من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتمحور عملها حول المسؤولية الاجتماعية".
 
وأشار جلّول إلى أنّ لجنة التنسيق لمراكز البحوث الصناعية في الدول العربية هي هيئة استشارية تعمل في نطاق المنظمة ولها قواسم مشتركة كثيرة مع اللجنة الفنية لمركز الإسكوا للتكنولوجيا، واللجنتان تهدفان إلى زيادة التنسيق والتشبيك بين مراكز الأبحاث والتكنولوجيا في الدول العربية والتركيز على التكنولوجيات المختلفة في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة والمياه والزراعة والبيئة وغيرها.
 
التكنولوجيا في خدمة الزراعة
وفيما لا يساهم القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 10%، فهو يستهلك نحو 80% من الموارد المائية في منطقة شحيحة المياه والأراضي الصالحة للزراعة. رغم ذلك، فهو قطاع حيوي مؤثر يؤمّن دخلاً لحوالي 40% من المجتمعات الريفية في المنطقة العربية.
 
وبينما أظهر العديد من المشاركين في المعرض أن هناك سبل عديدة لتسخير التكنولوجيا في خدمة الزراعة، ترى الدكتورة أروى الحمايده من مركز المياه والطاقة والبيئة في الجامعة الأردنية أنّ "الابتكار لا يعني بالضرورة التكنولوجيا المتطورة بل يمكن أن يكون عبارة عن إعادة استخدام المنشآت القديمة أو التاريخية المتواجدة في كافة أرجاء المنطقة العربية والتي لا زالت في حالة جيدة، من أجل حصاد المياه في الشتاء واستخدامها في الصيف وخاصة في الدول الشحيحة المياه". وأضافت أنّ جمع الماء من الضباب قد يكون أحد الحلول المعتمدة وقالت إن "هناك تجربة ناجحة جدًا في سلطنة عُمان أتمنى لو نستطيع نقلها إلى باقي دول المنطقة".
 
إدارة النفايات الناتجة عن الصراعات
بحسب الإسكوا، خلّفت الحروب التي تعاني منها المنطقة العربية، إضافةً إلى الخسائر البشرية والمادية الهائلة، كمية أنقاض كبيرة قد تهدد السلامة العامة إذا لم تُعالَج بشكل سليم، فكمية النفايات التي خلّفتها الصراعات في منطقة الموصل في العراق مثلاً تجاوزت 10 ملايين طن.
 
في هذا الإطار، شرح المهندس المدني من جامعة الأنبار في العراق صلاح صبار ثميل عن بحث قام به في محافظة الأنبار حيث وجد أن هناك 12 مليون متر مكعب من الأنقاض التي تسببت بها الحروب مع تنظيم "داعش". وقال: "أخذت عيّنات من الأنقاض وطحنتها واستخدمتها كمادة جيولوجية تحت طبقة الإسفلت أي لتبليط الشوارع وقد نجحت الفحوصات الكيميائية والفحوصات الأخرى التي قمنا بها. وهذه الكمية تحتاج فقط لكسارات من أجل طحن هذه المواد والتخلص منها وبالتالي التخلص من التلوث البيئي والسرطان وهي أقل كلفة من شراء المواد الخام".
 
من جهته، اعتبر مدير عام السياسات والتخطيط في سلطة جودة البيئة في فلسطين زغلول سمحان أنّ هذا الموضوع يعدّ من القضايا الساخنة والمهمة جدًا خصوصًا في قطاع غزة في فلسطين، نظرًا لملايين أطنان نفايات البناء والهدم التي نجمت عن مخلّفات العدوان في أثناء الحروب المتتالية على قطاع غزة.
 
الاجتماع السابع للجنة الفنية
وكان سمحان انتُخِبَ رئيسًا للجنة الفنية في دورتها السابعة، خلفًا للدكتورة رحمة المحروقي، نائبة رئيس جامعة السلطان قابوس للدراسات والبحث العلمي. وأكّد أنّ "هذا التكليف يتيح لنا العمل بشكل أكبر وأكثر في مجال أعمال اللجنة الفنية للمركز وتقديم ما لدينا من خبرات وأفكار تساعد في إثراء عملية صياغة خطط العمل والتوجهات والسياسات المستقبلية".
 
ووضع اجتماع اللجنة الفنيّة إرشادات بشأن مجالات عمل مركز الإسكوا للتكنولوجيا وبرنامجه للسنوات المقبلة بناءً على الأولويات التكنولوجية الرئيسية التي تمّ تحديدها. وقد اطّلع المشاركون على التقدّم الذي أحرزه المركز على صعيد خطة عمله.
 
وسيتمّ استخدام النتائج والرسائل الرئيسية الصادرة عن الاجتماع لتطوير مقترح برنامج عمل للسنوات المقبلة للمركز. وبدوره، سيراجع ويناقش مجلس الأمناء في المركز خلال اجتماعه العادي المقبل في تشرين الثاني/نوفمبر مقترح برنامج العمل والتقرير الصادر عن اجتماع اللجنة.
 
ألبوم الصور
 

****

لمزيد من المعلومات:
السيدة رانيا حرب، مسؤولة إعلامية مساعدة: +96170008879 harb1@un.org
السيّدة مريم سليمان، مسؤولة إعلاميّة مساعدة: +9611978815،sleiman2@un.org