بيانات صحفية

8 أيلول/سبتمبر 2026

الجبل الأخضر، عُمان

الإسكوا تجمع رؤساء الأجهزة الإحصائية العربية في عُمان لبحث تحديث النظم الوطنية وتعزيز جاهزيتها للأزمات

بيروت-مسقط، 8 أيلول/سبتمبر 2026--انطلقت صباح اليوم أعمال الدورة السابعة عشرة للجنة الإحصائية التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، التي تستضيفها سلطنة عُمان، ممثلةً بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، في الجبل الأخضر. ويشارك في الدورة رؤساء الأجهزة والمكاتب الإحصائية الوطنية في الدول العربية إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية ودولية.

وتبحث الدورة، التي تستمر ثلاثة أيام، سبل تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، وأولويات برنامج الإسكوا الإحصائي خلال السنتين المقبلتين. ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ظل أزمات اقتصادية ومناخية وإنسانية تتجاوز آثارها الحدود الوطنية مما يتطلب تكثيف التعاون الإقليمي في جميع المجالات، وتفرض الحاجة إلى بيانات أكثر دقة وسرعة وقابلية للمقارنة، بما يدعم اتخاذ القرار ويوجه الموارد إلى الفئات والمناطق الأكثر تأثرًا.

وفي الجلسة الافتتاحية، قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا د. رانيا المشاط في كلمة مسجلة إنّ المرحلة الراهنة تشهد حاجة متزايدة إلى بيانات موثوقة وآنية ومصنفة وقابلة للمقارنة. وأكدت أن "التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، والثورة الرقمية، وما تفرضه النزاعات والاحتلال والكوارث والنزوح من تحديات، تتيح فرصًا متجددة لتطوير قدرات النظم الإحصائية على الاستجابة للمسؤوليات المتزايدة".

وأضافت: "لم يعد الإحصاء مجرد أداة لقياس ما حدث، بل ركيزة أساسية من ركائز الدولة الحديثة، وأداةً للاستشراف والتخطيط وتوجيه الموارد وتقييم السياسات وتعزيز المساءلة؛ فجودة القرار العام ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة الأدلة التي يستند إليها". وتابعت: "وهنا تبرز إحدى أهم نقاط قوة هذه اللجنة: التعلم من تجاربنا العربية القيّمة، وتبادل الحلول والخبرات. فالابتكار الذي يتكلل بالنجاح في أحد البلدان العربية يمكن أن يوفر دروسًا لبلدان أخرى، مع مراعاة اختلاف السياقات والأولويات الوطنية".

وتنبع أهمية الدورة من كونها الاجتماع الحكومي الإقليمي الرئيسي للجنة الإحصائية؛ إذ تتيح للدول الأعضاء تحديد أولويات العمل الإحصائي والدعم الفني. ويتجاوز دورها عرض التجارب إلى ربط الاحتياجات الوطنية بمسارات تعاون عربية مشتركة، وتعزيز حضور المنطقة في تطوير المعايير والمشروعات الإحصائية الدولية.

ويناقش المشاركون سبل توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة والبيانات الإدارية والضخمة والجغرافية، كمصادر مكملة للإحصاءات الرسمية لا بدائل عنها، مع ضمان الخصوصية والشفافية والرقابة البشرية. وتشمل أيضًا تحديث الحسابات القومية وإحصاءات الأسعار، وقياس الاقتصاد الرقمي، وتحسين إحصاءات اللاجئين والنازحين، وبدء تطبيق الإطار العالمي الجديد للإحصاءات المتعلقة بالكوارث.

ومن شأن التقارب في المنهجيات والتصنيفات ومواعيد إصدار البيانات أن يقدم صورة أوضح للاتجاهات الإقليمية، ويحسن رصد آثار الأزمات والنزوح والكوارث والتغيرات الاقتصادية عبر الحدود. كما يسهم في توجيه الموارد والتعاون الفني إلى مواطن الاحتياج، ويتيح للدول الاستفادة من الحلول والأدوات المجربة، بما يخفض كلفة التحديث ويدعم استمرار إنتاج الإحصاءات الأساسية حتى في أصعب الظروف.

ويحمل انعقاد الدورة في سلطنة عُمان دلالة إقليمية مهمة، بما يعكس دعم السلطنة للتعاون العربي وتبادل المعرفة، ويوفر حوارًا مباشرًا بين القيادات الإحصائية لبناء شراكات عملية يستمر أثرها بعد الدورة.

وفي كلمة ترحيبية، أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في السلطنة الدكتور خليفة البرواني أن تطوير المنظومة الإحصائية والمعلوماتية يحظى باهتمام كبير في إطار تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040" من خلال تعزيز حوكمة البيانات ورفع جودتها، وكذلك مواكبة التحولات المتسارعة، وقال: "نأمل وكلنا ثقة أن يغطي جدول أعمال الدورة العديد من القضايا التي تشكل أولويات حقيقية لنظمنا الإحصائية، بما في ذلك تحديثها والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنتاج الإحصاءات في أوضاع الأزمات". وختم مشددًا على أنّ القيمة المضافة للجنة تكمن تحديدًا في قدرتها على الربط بين هذه القضايا ضمن رؤية واحدة، وهي جعل النظم الإحصائية أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات الوطنية والإقليمية، وأكثر مرونة في مواجهة الأزمات، وأكثر استعدادًا للتحولات المستقبلية.

ومن المنتظر أن تختتم الدورة أعمالها باعتماد مجموعة من القرارات التي ترسم مسار التعاون الإحصائي العربي خلال السنتين المقبلتين، وتشمل بناء القدرات وتطوير الأدوات المشتركة وتوجيه دعم الإسكوا وفق احتياجات الدول الأعضاء. ويُتوقع أن ينعكس تنفيذ هذه القرارات على سرعة إنتاج البيانات ودقتها وقابليتها للمقارنة، وعلى قدرة الحكومات على تصميم السياسات ومتابعة تنفيذها وقياس أثرها.

وتُعقد اللجنة الإحصائية كلّ سنتين، وتتولى متابعة ما تحرزه الدول الأعضاء من تقدم في تطوير نظمها الإحصائية، ومناقشة المشروعات الدولية وتكييفها مع أولويات المنطقة وخصوصياتها، إلى جانب دعم قابلية الإحصاءات الوطنية للمقارنة على المستويين الإقليمي والدولي.

****

الإسكوا في سطور:

الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، وتعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية وتعزيز التكامل الإقليمي.

للمزيد من المعلومات أو لإجراء المقابلات:

السيدة مريم سليمان، مسؤولة إعلامية مساعدة؛ +961 81 769888 | [email protected]
السيدة رانيا حرب، مسؤولة إعلامية مساعدة؛ +961 70 008879 | [email protected]

Related event
arrow-up icon
تقييم