يوم اللغة العربية في الإسكوا فرصة لتكريمها وإرساء الأمل بمستقبلها تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يوم اللغة العربية في الإسكوا فرصة لتكريمها وإرساء الأمل بمستقبلها

18
كانون الأول/ديسمبر
2018
Beirut, Lebanon

بيروت، 18 كانون الأول/ديسمبر 2018 (وحدة الاتصال والإعلام)--لم يكن يوم اللغة العربية هذا العام يومًا عاديًا بالنسبة إلى الذين توافدوا إلى بيت الأمم المتحدة في بيروت، مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، إذ حضر فيه سحر هذه اللغة هامسًا في الشعر والنثر، ومنطقها مدويًا في الإملاء.
 
ففي 14 كانون الأول/ديسمبر، توافد إلى الإسكوا ديبلوماسيون وأكاديميون وطلاّب ومحبون للغة العربية، كانوا في ذلك اليوم هواة يصغون ويستمتعون ويكتبون.
 
وفي تناغم أخّاذ، تلا الإعلاميان لينا دوغان وبسّام براك في أداء رائع، قراءات شعرية ونثرية، مختارات من أجمل ما خطته ريشة سعيد عقل في الياسمين وصخرة الوطن، ونزار قباني في المطر، ومحمد الماغوط في رسالة إلى القرية، والأخطل الصغير في عيد الجهاد، ومحمود درويش في حضرة الغياب، وأنسي الحاج في المجتمع والمرأة، والأخوين رحباني في القدس، وجبران خليل جبران في الأرض لكم. وكانت أجواء ارتقت باللغة إلى حيث يليق بها من رفع المكان ورفعة المكانة، حتى قالت رلى مجدلاني نائبة الأمين التنفيذي "ملأتني الدهشة مذ علا صوت الشعر ولا أزال".
 
وبين الإدغام وهمزات الوصل والقطع والحروف المعتلة والأفعال المنقوصة وأدوات الجزم والكلمات المتجانسة التي تختبئ في ظلال المعنى، قرأ الإعلامي بسّام برّاك صاحب "توالي الحبر" ومعدّ مغامرة "إملاؤنا لغتنا" السنوية، إملاءً استوحاه من أحد خطابات غسّان تويني من كتابه "أتركوا شعبي يعيش"، خطاب ألقاه حين كان سفيرًا دائمًا للبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1977 و1982. واكتشف الحضور أنّ الكلمة التي أطلقها سفير لبنان آنذاك بحنكة الدبلوماسي، وبراعة الصحافي، وإنسانية السياسي، لا تزال كلمة اليوم تنطق بها شعوب كثيرة تتوق إلى رسالة المنظمة الدولية واقعًا.
 
ومما قرأه برّاك في الإملاء "دعونا لا نتوانى عن توفير الاطمئنان للورى. فبين آنِنا والغد، بين تناسي الردى وأحواله وما شابها من ظلامة حتى شابه الجحيم اليومي، نلفى الإنسانية قد كبا روحها وما خبا". وبين كثرة الأخطاء وقلتها، تبقى التجربة، كما قالت الطالبة نورين مهنا من الجامعة اللبنانية بكلّ روح رياضية، فرصة لتحسين المستوى.

وشارك الأمين التنفيذي للإسكوا بالوكالة، منير تابت، الحضور بتجربته في تعلّم اللغة العربية. وقال: "في جعبتي حب عميق مدفون لها، حب تفوّق على العذابات التي كان يسببها المدرّسون في طفولتي. وهذا الحب يكمن في اكتشافي لجمالها حين أستمع للعمالقة من متكلّميها أو حين أقرأ للكبار من كتّابها". وأضاف قائلاً: "اكتشفت أنّ في حبي للغة العربية توقاً لإعادة اكتشاف هويتي ولتسليط الضوء على أعماق وجداني".
 
وفي كلمتها، قالت رئيسة قسم المؤتمرات في الإسكوا نضال نون: "تهتزّ الأمم عندما ينكسر قلم من تلك القلة التي تتقن الشغف باللغة وتتقن لعبتها. وكأن يصيبها هلع. وهي على حق. فعندما يعلو منسوب الجنون مَن يقول للأمة مهلاً لا عليك. حسبك في تراثك الإنساني المكتوب طريق أمان الى المستقبل، لك في مدينة غارقة في القدم، وعينها على الغد، ألف سبب وسبب للصمود والمثابرة، لك في لغتك العربية نافذة على الأروع".
 
وعلى هامش اللقاء، أعلنت المسؤولة في شؤون التنمية المستدامة ورئيسة اتحاد موظفي الإسكوا منى فتّاح عن إطلاق برنامج تدريبي عن قواعد اللغة العربية بالتعاون مع شعبة الموارد البشرية في الإسكوا وأضافت أنّ ذلك سيليه برامج تعليمية تخصصية باللغة العربية الفصحى. وقالت: "نغتنم هذه الفرصة لتشجيع زملائنا غير المتحدثين باللغة العربية على الاستفادة من هذه البرامج وتعلّم هذه اللغة التي ستقرّبهم أكثر من المنطقة التي آمنوا بحقّها في التنمية المستدامة وآثروا خدمتها والبقاء فيها والتي بدورها تحتاج إلى علمهم وخبراتهم".
 
وتحتفي الأمم المتحدة بيوم اللغة العربية في 18 كانون الأول/ديسمبر من كلّ عام، يوم اعتماد اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة في عام 1973، بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة.
 
وافترق الحضور مأخوذين على أمل اللقاء مجددًا حول اللغة في كنف منظمة دولية أخذت على عاتقها التنوع اللغوي لتروي ظمأ العالم الى واقع تنوعٍ ثقافيٍ وإنسانيٍ وفكريٍ، يصنع هوية لغد يسوده السلام.
 

* *** *

 
 
لمزيد من المعلومات:

نبيل أبو ضرغم، المسؤول عن وحدة الاتصال والإعلام: +96170993144 dargham@un.org
السيدة رانيا حرب: +96170008879 harb1@un.org
السيدة ميرنا محفوظ: +96170827372  mahfouz@un.org