3-4 كانون الأول/ديسمبر 2025
9:00–15:00
توقيت بيروت
اجتماع فريق الخبراء

المناخ والغذاء: نحو نُظُم غذائية أكثر صموداً في الدول العربية الأقل نمواً

تعقد الإسكوا ومركز تنسيق النظم الغذائية التابع للأمم المتحدة والمنظمة العربية للتنمية الزراعية اجتماعًا أولياً لمشروع "الترابط بين المناخ والغذاء: اتساق العمل المناخي و تحول النظم الغذائية لتعزيز صمود البلدان العربية الأقل نمواً". ويضم الاجتماع، الذي يحمل عنوان "المناخ والغذاء: نحو نُظُم غذائية أكثر صمودًا في الدول العربية الأقل نموًا"، منسقي النظم الغذائية ونقاط الاتصال المعنية بالمناخ من جيبوتي وموريتانيا والصومال والسودان واليمن، إلى جانب خبراء إقليميين ودوليين، لتبادل الخبرات حول مواءمة تحوّل النظم الغذائية مع العمل المناخي. 

تتمثّل أهداف الاجتماع في ما يلي:

  • الإطلاق الرسمي لمشروع "الترابط بين المناخ والغذاء" وعرض أهدافه وأنشطته الرئيسية والجدول الزمني لتنفيذه؛
  • تسهيل تبادل المعرفة بين البلدان الأقل نمواً، مع مراعاة احتياجاتها وتحدياتها وفرصها المتشابهة لمواءمة العمل المناخي مع تحوّل النظم الغذائية؛
  • عرض النتائج الأولية للعمليات المتعلقة بالنظم الغذائية والعمل المناخي في موريتانيا والسودان واليمن؛
  • تحديد نقاط دخول للتعاون على المستوى الوطني وفرص لتعزيز التعاون الإقليمي؛

يُمهّد هذا الاجتماع الطريق لإقامة شراكات وطنية وإقليمية قوية، وترسيخ الالتزام الجماعي من أجل بناء نظم غذائية متكاملة وشاملة وقادرة على الصمود في وجه التغير المناخي في البلدان العربية الأقل نمواً.

 

يمكن الاطلاع على العروض التقديمية في الصفحة الإنكليزية للاجتماع. 

الوثيقة الختامية

الرسائل الأساسية ومجالات العمل:

  • يرتبط تغير المناخ والنظم الغذائية ارتباطًا وثيقًا. فالزراعة تسهم بنسبة تتراوح بين ١٩% و٢٩% من انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، وتُعد من أكثر القطاعات عرضة لتأثيرات تغير المناخ.
  • ورغم أن البلدان الأقل نمواً تسهم بأدنى قدر من الانبعاثات، إلا أنها الأكثر تأثرًا بانعدام الأمن الغذائي وتغيرالمناخولديها موارد وقدرات أقل للتكيّف.
  • تتأثر جميع مكونات النظم الغذائية بتغير المناخ، ليس فقط الإنتاج، بل أيضًا المعالجة والتخزين والنقل والتوزيع والاستهلاك، مما يؤثر على توفر الغذاء الصحي وعلى إمكانية الحصول عليه.
  • يوفر اتساق العمل المناخي و تحول النظم الغذائيةإمكانات كبيرة  لتعزيز الصمود والاستدامة، مما يُسهم في تحقيق مواءمة أكبر في السياسات، وتوفير التمويل، وتحقيق فوائد مشتركة للتغذية وسبل العيش، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة والتنسيق.
  • تعمل مبادرات الترابط والتقارب على بناء قدرات الدول لمواءمة مسارات واستراتيجيات النظم الغذائية مع خطط العمل المناخية، بما في ذلك المساهمات المحددة وطنياً وخطط التكيف الوطنية، مما يُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس.
  • بالنسبة للبلدان العربية الأقل نمواً، تشمل الأولويات تحسين التنسيق المؤسسي، وتعزيز جمع البيانات لأنظمة الإنذار المبكر، وتفعيل آليات المساءلة، وتوفير التمويل وبناء القدرات.
  • يتطلب تحول النظم الغذائية لتعزيز قدرتها على الصمود في وجه تغير المناخ واستدامتها في البلدان العربية الأقل نمواً توفير التمويل والاستثمارات. وتحتاج هذه البلدان إلى بناء القدرات لتطوير مشاريع قابلة للتمويل والتقدم بطلبات للحصول على آليات التمويل. ونظراً لمحدودية المساعدات العالمية، يبقى تفعيل الموارد الداخلية والقطاع الخاص أمراً بالغ الأهمية.
  • تواجه البلدان العربية الأقل نمواً التي تشهد نزاعات تحديات عديدة ومترابطة في النظم الغذائية والمناخ، بما في ذلك ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي، والتعرض لظواهر جوية حادة، وسلاسل إمداد هاشة، وغيرها. وهي بحاجة إلى دعم مُوجّه واعتماد نهج مقاربة ثلاثية يجمع بين العمل الإنساني والتنمية والسلام للانتقال من حالة الطوارئ إلى التنمية والاستقرار طويل الأمد.
  • تشمل الخطوات الفورية القيام بمسح للسياسات والتشريعات لتحديد الثغرات وفرص المواءمة، وتعزيز بناء القدرات في مجال الترابط بين النظم الغذائية والمناخ، وتحديد نقاط الإنطلاق الرئيسية التي يمكن تطويرها إلى مشاريع قابلة للتمويل.

خلال هذه الجلسة الافتتاحية، التي أدارها السيد ياسر أبو نصر من الجامعة الأمريكية في بيروت، أكد المتحدثون على أهمية مواءمة أجندتي تغير المناخ والنظم الغذائية.

افتُتحت الجلسة بكلمة السيدة ريم نجداوي، رئيسة فريق سياسات الغذاء والبيئة في الإسكوا، التي قدمت مبادرة المناخ والغذاء التابعة للإسكوا لدعم البلدان العربية الأقل نموًا في دمج تحول النظم الغذائية مع العمل المناخي من خلال بناء القدرات والمساعدة التقنية. تلا ذلك عرضٌ قدمه السيد خالد الطويل، منسق البرامج الرئيسي في مركز تنسيق النظم الغذائية التابع للأمم المتحدة، حيث عرض تجارب مماثلة من مبادرة التقارب على المستوى العالمي. تعمل هذه المبادرات المتكاملة معًا على تعزيز الحوكمة والتخطيط وتصميم السياسات، مما يُمكّن البلدان من مواءمة مسارات نظم غذائها مع التزاماتها المناخية - لا سيما مساهماتها المحددة وطنيًا وخطط عملها الوطنية للتكيف - مع إحراز تقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة واتفاقية باريس.

بعد ذلك، قدم ممثلو الأردن ومصر، السيدة ندى الفريحات من وزارة الزراعة الأردنية، والسيد عبد الرحمن محمد بلال من وزارة الصحة والسكان المصرية، تجاربهما الوطنية مع مبادرة التقارب، مسلطين الضوء على أهمية التعاون بين القطاعات الذي يجمع الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لوضع استراتيجيات تعالج تحديات الغذاء والمناخ. وأكدت مداخلاتهما على تحديات ندرة المياه والاعتماد على الواردات، وأهمية تحسين الحوكمة والرصد والتقييم والتمويل.

بإدارة البروفيسور رامي زريق من الجامعة الأمريكية في بيروت، أكدت هذه الجلسة على ضرورة اتساق العمل المناخي مع النظم الغذائية في البلدان العربية الأقل نمواً من خلال التخطيط القائم على الأدلة. وافتتحت السيدة ماريا بيلار أورو باز من الإسكوا الجلسة بنظرة عامة على تفاعلات المناخ و النظم الغذائية في البلدان العربية الأقل نمواً، مشيرةً إلى الارتفاعات المتوقعة في درجات الحرارة والتحولات الكبيرة في هطول الأمطار التي ستؤدي إلى تفاقم الفيضانات وندرة المياه. وأكدت أن جميع مكونات البلدان العربية الأقل نمواً - من الإنتاج إلى الاستهلاك - متأثرة بالفعل، مما يهدد توافر الغذاء الصحي وإمكانية الحصول عليه. وعلى الرغم من أن مساهمة البلدان العربية الأقل نمواً تقل عن 1% من انبعاثات الأغذية الزراعية العالمية ، إلا أنها تُعد من بين أكثر البلدان عرضةً لتغير المناخ، ويتوجب عليها إعطاء الأولوية للتكيف، مع السعي في الوقت نفسه إلى تحقيق فوائد مشتركة للتخفيف من آثار تغير المناخ في مجالات الزراعة والنقل وسلاسل التبريد والحد من فقد وهدر الغذاء.

ثم استعرضت السيدة شايلا محمود من المعهد الدولي للبيئة والتنمية نتائج مؤتمر الأطراف الثلاثين، مشيرةً إلى أنه على الرغم من توقع أن يكون المؤتمر معنياً بالغذاء، إلا أن الزراعة والنظم الغذائية لم تبرز بشكل واضح في القرارات النهائية نظراً لاختلاف المواقف التفاوضية. ومع ذلك، فقد تم الأخذ بعين الإعتبار الانتقال العادل ودور صغار المزارعين، كما أن النظم الغذائية تنعكس في مؤشرات الهدف العالمي التاسع والخمسين للتكيف، بما في ذلك خمسة مؤشرات تتعلق تحديداً بالنظم الغذائية. وشددت على ضرورة أن تستفيد الدول العربية الأقل نمواً من هذه المؤشرات، وأن تحدد الثغرات في المساهمات المحددة وطنياً وخطط العمل الوطنية للتكيف، وأن تدعو إلى زيادة تمويل التكيف.

أدارت السيدة ندى الفريحات، من وزارة الزراعة الأردنية، جلسة جمعت ممثلين من جيبوتي وموريتانيا والصومال والسودان واليمن لمناقشة سبل تعزيز المرونة والأمن الغذائي من خلال تحسين التنسيق بين أجندات المناخ والنظم الغذائية. وأشارت الدول إلى أن هذا التنسيق يحقق فوائد واضحة، منها زراعة أكثر مرونة في مواجهة تغير المناخ، وتحسين إدارة الموارد، وزيادة فرص الحصول على تمويل مناخي. إلا أن عقبات رئيسية لا تزال قائمة، كضعف التنسيق، ومحدودية البيانات، وضعف القدرات المؤسسية والتقنية. وشدد المشاركون على ضرورة تقديم دعم عملي لدفع عجلة التنفيذ، لا سيما أدوات التخطيط الذكية مناخياً، وتعزيز الحوكمة، وتحسين أنظمة الرصد، وزيادة التمويل.

كما قدم مستشارون وطنيون من اليمن والسودان خططهم لمسح السياسات، مسلطين الضوء على الحاجة إلى تحديد الثغرات والتداخلات في السياسات، وتعزيز آليات التنسيق الوطنية، وتقديم حلول عملية للنهوض بالحوكمة المتكاملة للمناخ والغذاء.

بإدارة السيد فيديل بيرينجيرو من الإسكوا، ركزت الجلسة على الأساليب العملية للحصول على تمويل مناخي وتصميم مشاريع نظم غذائية قابلة للتمويل. وقدّم السيد يو كاو من المنظمة العالمية للتنمية عرضًا عن الوضع التمويلي  الراهن، مسلطًا الضوء على التحديات التي تواجهها البلدان الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث يكون تمويل التكيف مع تغير المناخ محدودًا ولا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات. ومع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية، أكد على ضرورة أن تستكشف البلدان استراتيجيات تمويل مبتكرة، بما في ذلك الاستفادة من الموارد المحلية وإشراك القطاع الخاص. بعد ذلك، أوضحت السيدة شادن الجلالي من شراكة الميثاق العالمي لرؤساء البلديات من أجل المناخ والطاقة وصندوق فجوة تمويل المناخ في المدن، كيف يمكن للبلديات في البلدان منخفضة الدخل النجاح بالحصول على تمويل مناخي، مشاركةً أمثلة واقعية من كمبالا، أوغندا، وكيريشو، كينيا. وأكدت على دعم صندوق الفجوة في تصميم مقترحات مشاريع عالية الجودة.

وركز الجزء الثاني من الجلسة على تصميم مشاريع قابلة للتمويل. قدمت السيدة هوي رين من الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إرشادات حول أدوات تمويل المناخ الرئيسية، بما في ذلك مرفق البيئة العالمي، وصندوق المناخ الأخضر ، موضحةً معايير الأهلية، وأولويات التمويل، والاعتبارات الاستراتيجية للدول العربية الأقل نمواً. وبناءً على ذلك، شارك السيد ياسر أبو نصر من الجامعة الأمريكية في بيروت رؤى عملية حول إعداد مشاريع قابلة للتمويل، مؤكداً على أهمية التعاون بين مختلف الجهات المعنية، وتحديد أهداف واضحة، وإعداد نظرية للتغيير، ووضع جداول زمنية وميزانيات واقعية.

أدار السيد رامي زريق من الجامعة الأمريكية في بيروت هذه الجلسة التي تناولت تحديات وفرص تعزيز العمل المناخي والنظم الغذائية في السياقات الهشة والمتأثرة بالنزاعات.

وافتتح النقاش بالتأكيد على أنّ أي حلّ لانعدام الأمن الغذائي في مناطق النزاع يجب أن يدمج بين بناء السلام والتكيّف مع تغيّر المناخ في الوقت نفسه، مشيرًا إلى الدور المحوري للمقاربات المجتمعية كمدخلات أساسية للعمل. وقدّم السيد يوسف شعيتاني، من الإسكوا استراتيجيات لتنفيذ نهج المقاربة بين العمل الإنساني والتنمية والسلام باستخدام نهج الأمن البشري القائم على تقييم المخاطر، مسلطًا الضوء على أهمية التدخلات المنسقة. وأكد السيد آلان ليروي والسيد إدوارد بويديل من SUN Movement على الحاجة الماسة لدمج أهداف التغذية في برامج النظم الغذائية المراعية للمناخ في السياقات الهشة. وتناول السيد أحمد يسري قابيل من برنامج الأغذية العالمي أهمية الانتقال من المساعدات الإنسانية إلى التعافي طويل الأجل ونظم غذائية مرنة. وأخيراً، قدم السيد غاي جوبينز من اتحاد SPARC بحثاً من SPARC حول استراتيجيات بناء القدرة على الصمود في المناطق المتضررة من النزاعات، مؤكداً على الدور الجوهري للمجتمعات المحلية والشبكات الاجتماعية في دعم التعافي.

جمعت جلسة العمل، بإدارة السيدة إستيل الجمال من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ، منسقي النظم الغذائية والمناخ من البلدان العربية الأقل نمواً، وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: (1) السودان واليمن، و(2) جيبوتي وموريتانيا والصومال، وذلك لتحديد نقاط انطلاق عملية لربط تحول النظم الغذائية بالعمل المناخي. وسلط المشاركون في المجموعتين الضوء على فرص رئيسية، منها دمج النظم الغذائية في المساهمات المحددة وطنياً وخطط العمل الوطنية للتكيف، وتحسين إدارة موارد المياه، واعتماد الزراعة الذكية مناخياً وحلول الطاقة المتجددة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، والحد من فقد المياه والغذاء. كما شدّدوا على أهمية الاستفادة من المبادرات الوطنية والإقليمية القائمة، وتعزيز الحوكمة والتنسيق، وتفعيل الموارد الداخلية والخارجية، وتحسين أنظمة البيانات للتخطيط والرصد، وترسيخ الوعي والتعليم حول العلاقة بين المناخ والغذاء.

أما نقاط الانطلاق المقترحة فتشمل تشكيل مجموعات عمل وطنية، وتنظيم ورش عمل، وتفعيل التعلّم المتبادل بين البلدان، ودمج أنشطة النظم الغذائية  في الخطط والسياسات الوطنية، مع توفير تمويل أولي داعم.


أخبار ذات صلة


arrow-up icon
تقييم