عُقدت ورشة العمل حول تطبيق نهج الأمن البشري لتفعيل المقاربة الثلاثية في اليمن في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 22 كانون الثاني/يناير 2026، بمشاركة ممثلين عن الجهات الوطنية المعنية، وبهدف تعزيز الفهم المشترك لنهج الأمن البشري بوصفه إطارًا عمليًا لتفعيل الترابط بين العمل الإنساني والتنموي وبناء السلام في السياق اليمني.
وقد وفّرت الورشة مساحة تفاعلية للحوار والتحليل المشترك، واعتمدت منهجية تشاركية قائمة على التمارين التطبيقية والعمل الجماعي، بما أتاح الانتقال المنهجي من تشخيص التحديات إلى بلورة النتائج المشتركة وتحديد مسارات التنفيذ.
أولًا: تعزيز الفهم المشترك لمفهوم الأمن البشري والمقاربة الثلاثية
تمكّن المشاركون من بناء فهم معمّق لمفهوم الأمن البشري ومبادئه التشغيلية، ودوره في تجاوز العمل القطاعي المجزأ، وتعزيز التكامل بين الاستجابات الإنسانية والتنموية وجهود بناء السلام، بما يضع الإنسان وكرامته في صميم السياسات والبرامج الوطنية.
ثانيًا: تحليل الوضع الراهن وتحديد التهديدات متعددة الأبعاد
أسفرت جلسات التحليل عن تحديد أبرز التهديدات والمخاطر التي تواجه اليمن على المستوى الوطني، إلى جانب تحليل أسبابها الجذرية عبر المستويات العالمية والإقليمية والوطنية والمحلية، الأمر الذي أسهم في بناء فهم مشترك لطبيعة التحديات المركّبة وتشابكها.
ثالثًا: تحليل أثر التهديدات على أبعاد الأمن البشري
جرى تحليل التأثيرات المتسلسلة للتهديدات على الأفراد والمجتمعات والمؤسسات والدولة، وربطها بمختلف أبعاد الأمن البشري، بما أتاح فهماً أوضح لمسارات انتقال المخاطر وتفاقم الهشاشة.
رابعًا: رسم خارطة الاحتياجات والهشاشة
تم تحديد الفئات المختلفة، ولا سيما الأكثر هشاشة أو المعرّضة لخطر التخلف عن الركب، وتحليل مدى تأثرها بالتحديات المتشابكة، مما أسفر عن إعداد خارطة أولية للاحتياجات والهشاشة تشكّل مرجعية لتوجيه التدخلات المستقبلية.
خامسًا: تحديد النتائج المشتركة
بناءً على التحليل الجماعي، توصّل المشاركون إلى التوافق حول مجموعة من النتائج المشتركة التي تمثل أولويات وطنية جامعة، وتشكل أساسًا لتوجيه العمل التكاملي خلال المرحلة المقبلة.
سادسًا: تقييم القدرات والموارد والفجوات
جرى رصد القدرات والموارد والأصول المتوفرة على مستوى المجتمعات والفئات والمؤسسات، إلى جانب تحديد الفجوات القائمة التي تعيق تحقيق النتائج المشتركة، بما يعزز واقعية التخطيط ويحدّد مجالات الدعم المطلوبة.
سابعًا: تصميم استراتيجيات الحماية والتمكين
تم تطوير مجموعة من الاستراتيجيات الهجينة التي تجمع بين إجراءات الحماية والتمكين، بما يعزز صمود الأفراد والمجتمعات، ويدعم الانتقال من الاستجابة إلى التعافي والتنمية المستدامة.
ثامنًا: الاتفاق على آليات التنفيذ والتنسيق
توصل المشاركون إلى توافق حول آلية التنفيذ على المستويين الوطني والمحلي، بما يشمل تحديد الجهة الوزارية الرائدة، ورصد السياسات وآليات التنسيق القائمة التي يمكن البناء عليها لتعزيز تطبيق نهج الأمن البشري.
تاسعًا: تحديد الأدوار والخطوات القادمة
اختُتمت أعمال الورشة بالاتفاق على أدوار فريق العمل والتزامات أعضائه، وتحديد الخطوات العملية اللاحقة، بما يضمن استمرارية العمل المشترك وترجمة المخرجات إلى مسارات تنفيذية واضحة.
وفي المحصلة، شكّلت ورشة العمل محطة أساسية نحو ترسيخ نهج الأمن البشري كإطار عملي لتفعيل المقاربة الثلاثية في اليمن، وأسهمت في إرساء أسس عمل تشاركي قائم على التحليل المشترك والتكامل المؤسسي، وبما يدعم جهود التعافي والسلام والتنمية المستدامة في البلاد.