اختُتم المنتدى العربي الإقليمي الثالث لتحديث الإدارة العامة، الذي نظمته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالمملكة المغربية، باعتماد إعلان الرباط بشأن الابتكار من أجل حوكمة جاهزة للمستقبل. وقد جمع المنتدى وزراء وكبار صانعي السياسات والخبراء وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، وشكّل منصة لتبادل الخبرات واستعراض الممارسات العملية الكفيلة بدفع جهود تحديث الإدارة العامة في المنطقة العربية.
خلصت أشغال اليوم الأول إلى مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز مسار تحديث الإدارة العمومية، ويمكن إجمالها فيما يلي:
- تعزيز دور القيادة السياسية في قيادة الإصلاح الإداري وترسيخ الحكامة الرشيدة القائمة على النتائج والاستشراف.
- اعتماد مقاربة تتمحور حول المواطن في تصميم الخدمات العمومية، مع تبسيط المساطر الإدارية وتحسين جودة الخدمات.
- تطوير الحكومة الرقمية من خلال تعزيز البنيات التحتية الرقمية، وتفعيل قابلية التشغيل البيني، وتحسين حكامة البيانات.
- توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وآمن، وفق مبادئ الشفافية، وحماية المعطيات الشخصية، واحترام حقوق الإنسان.
- الاستثمار في الرأسمال البشري عبر التكوين المستمر، وتأهيل الكفاءات، وتطوير المهارات الرقمية والاستشرافية والقيادية.
- تحديث منظومة الوظيفة العمومية واعتماد أنظمة للتوظيف والترقية والتقييم ترتكز على الكفاءة والاستحقاق وربط الأداء بالنتائج.
- ترسيخ ثقافة الابتكار داخل الإدارات العمومية، وتشجيع التجريب المؤسسي، وإحداث مختبرات للابتكار لتطوير الحلول الإدارية.
- مأسسة الابتكار وإدماجه ضمن منظومات التخطيط والميزانية والتشريع، مع توفير الموارد المالية اللازمة لضمان استدامة الإصلاحات.
- تعزيز الشراكات والتعاون بين الإدارات العمومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، ومراكز البحث، والمنظمات الدولية لدعم الابتكار وتبادل الخبرات.
- اعتماد منظومة متكاملة لمؤشرات الأداء وقياس الأثر، بما يضمن التقييم المستمر للإصلاحات وتعميم التجارب الناجحة على المستوى الوطني.
في ضوء أشغال الجلسات العلمية والورشة التطبيقية لليوم الثاني، خلص المنتدى إلى مجموعة من التوصيات العامة الرامية إلى تعزيز جاهزية الإدارة العمومية لمواجهة التحديات المستقبلية، ويمكن إجمالها فيما يلي:
- مواصلة تحديث الهياكل التنظيمية والأطر القانونية للإدارة العمومية، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف المؤسسات بما يضمن انسجام السياسات العمومية ورفع نجاعتها.
- تسريع التحول نحو حكومة رقمية متكاملة من خلال تطوير البنيات التحتية الرقمية، وتوسيع الخدمات الإلكترونية، وتعزيز التشغيل البيني بين الإدارات، واعتماد مبدأ "المرة الواحدة فقط" في تبادل البيانات.
- إرساء منظومة وطنية لحكامة البيانات، وتطوير أنظمة الهوية الرقمية، واعتماد مؤشرات حديثة لتقييم الأداء والنضج الرقمي وقياس أثر السياسات العمومية.
- توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة في دعم اتخاذ القرار وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع ضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، وحماية المعطيات الشخصية، وتعزيز الأمن السيبراني والثقة الرقمية.
- ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والنزاهة والمساءلة، ونشر ثقافة الحكومة المفتوحة، وتعزيز آليات الرقابة وربطها بالأداء والنتائج بما يسهم في ترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات العمومية.
- الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال تطوير الكفاءات الرقمية والاستشرافية والقيادية، وتأهيل الموارد البشرية، وترسيخ ثقافة الابتكار والتعلم المستمر داخل الإدارات العمومية.
- اعتماد المقاربة الاستشرافية في إعداد السياسات العمومية، وإحداث وحدات متخصصة في الاستشراف الاستراتيجي، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وإدارة المخاطر، وتعزيز مرونة المؤسسات وقدرتها على التكيف مع الأزمات.
- دعم منظومات الابتكار الحكومي وتشجيع التجريب المؤسسي، وتوفير آليات تمويل مستدامة للابتكار، بما يضمن تحويل المبادرات الناجحة إلى إصلاحات مؤسساتية دائمة.
- تعزيز الشراكات والتعاون بين الإدارات العمومية، والقطاع الخاص، والجامعات، ومراكز البحث، ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية، وتطوير آليات تبادل الخبرات والتجارب الناجحة على المستويين العربي والدولي.
- تطوير خطط استمرارية المرفق العام، وتعزيز الجاهزية المؤسسية، وترسيخ المرونة التنظيمية، بما يضمن استدامة الخدمات العمومية في مختلف الظروف والأزمات.