لرسم ملامح المرحلة المقبلة من التعاون الرقمي العربي، اجتمع ممثلو الدول العربية في تونس وناقشوا التقدم الإقليمي في مجال التنمية الرقمية وتحديد الأولويات، خلال الدورة السادسة للجنة التكنولوجيا من أجل التنمية التابعة للإسكوا، التي عُقدت يومي 4 و5 تشرين الثاني/نوفمبر.
وشكّل دور التعاون الإقليمي في دفع عجلة التحول الرقمي الشامل والمستدام محورًا للنقاشات. وتأتي هذه الدورة بعد 21 عامًا على اعتماد برنامج عمل تونس بشأن مجتمع المعلومات في عام 2005، وفي أعقاب الاستعراض العالمي للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، الذي أُنجز في كانون الأول/ديسمبر 2025 ومدّد إطار العمل حتى عام 2035.
تغطي شبكات الاتصالات 95% من سكان المنطقة العربية، لكن 70% فقط يستخدمون الإنترنت، في فجوة لا تزال قائمة رغم التقدم الملحوظ في مجال الاتصال. وتمتد الفجوة إلى حضور اللغة العربية على الإنترنت: فالمواقع الإلكترونية باللغة العربية لا تمثل سوى نحو 1% من المواقع على مستوى العالم، رغم أن أكثر من 400 مليون شخص يتحدثون العربية.
وفي كلمة افتتاحية مسجلة، شددت الأمينة التنفيذية للإسكوا رانيا المشاط على أهمية أن تسهم المنطقة في صياغة الأطر العالمية الناشئة للذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاكتفاء بالتفاعل معها، وقالت: "طموحنا واضح: أن تكون المنطقة العربية شريكًا فاعلًا في صياغة حوكمة الذكاء الاصطناعي عالميًا، لا مجرّد متلقٍّ لقراراتها".
على مدى يومين، تناولت اللجنة أبعاد التحول الرقمي في المنطقة، من السياسات إلى التنفيذ. وعقدت حلقة نقاش بشأن إعداد الإصدار الثاني للأجندة الرقمية العربية، التي أعدتها الإسكوا بالشراكة مع جامعة الدول العربية ومنظمات إقليمية ودولية في عملية تشاركية مع الدول الأعضاء.. كما تناولت الدورة مواضيع الإدماج الرقمي والحكومة الرقمية والتكنولوجيات الناشئة وحوكمة الذكاء الاصطناعي. وقدمت الإسكوا أدواتها ومنصاتها الإقليمية للقياس، بما فيها مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة، فضلًا عن جهود التعاون الفني ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وحظيت حوكمة الذكاء الاصطناعي بحيز بارز في النقاشات. وتُظهر الاستعراضات الوطنية أن سبعًا من أصل عشر دول لديها استراتيجيات أو سياسات للذكاء الاصطناعي، قائمة أو قيد الإعداد. كما تعمل الإسكوا وجامعة الدول العربية على تطوير إطار عربي مشترك لحوكمة الذكاء الاصطناعي، يراعي احتياجات المنطقة، ويحمي البيانات، ويعزز مكانة اللغة العربية، ويدعم قدرة الدول على التحكم في نظمها الرقمية.
من جهته، شدد وزير تكنولوجيات الاتصال في تونس سفيان الهميسي على أهمية تعزيز التعاون والتكامل الرقمي العربي من خلال العمل على تطوير الأجندة الرقمية العربية للعقد المقبل، وتكثيف تبادل الخبرات والمعارف، وإطلاق برامج مشتركة لبناء القدرات.
وبحلول عام 2028، تعمل الإسكوا وشركاؤها على بلوغ ثلاث محطات رئيسية: إنجاز المراجعة المرحلية للأجندة الرقمية العربية، وإصدار تقرير حول التنمية الرقمية في المنطقة العربية، وإنشاء مرصد عربي للتنمية الرقمية. وبالتوازي، يجري العمل على إعداد الإصدار الثاني من الأجندة الرقمية العربية والاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي. وسيدعم التركيز الموسّع على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة والاستدامة البيئية الرؤية العربية 2045.