الحرب على غزة: تداعيات مدمّرة غير مسبوقة - لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا
بيانات صحفية

26 تشرين الأول/أكتوبر 2023

الحرب على غزة: تداعيات مدمّرة غير مسبوقة

الحرب على غزة 2023: تداعيات مدمّرة غير مسبوقة

بيروت، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2023--أفضت الحرب على غزة، مع الحصار الكامل الذي تفرضه إسرائيل على القطاع، إلى وضع غير مسبوق من حيث جسامة الخسائر في الأرواح والدمار، وإلى تداعيات عميقة ومدمّرة على حياة الفلسطينيين. فقُتل إلى اليوم أكثر من 6,500 شخص، 40% منهم من الأطفال. وهذا الرقم يفوق ثلاثة أضعاف مجموع القتلى في أربع هجمات عسكرية سابقة على القطاع منذ عام 2008. وقد دمّر القصف خلال الأسبوعَين الماضيَين ما لا يقل عن 42 في المائة من المساكن أو ألحق بها أضرارًا جسيمة.

واليوم، تصدر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ورقةً بعنوان "الحرب على غزة 2023: تداعيات مدمّرة غير مسبوقة"، تبحث في وجهَين أساسيَّين من الوضع الكارثي الحالي: السياق الاقتصادي والاجتماعي في غزة قبل الحرب، الذي حدد ملامحه الاحتلال والحصار والهجمات العسكرية المتعاقبة؛ والتداعيات المباشرة وذات المدى الطويل للحرب الحالية.

وفي السياق، تسلّط الورقة الضوء على الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، والذي يُعتبر أحد أقسى تجليات السياسات الإسرائيلية الطويلة الأمد التي تقيّد حركة الفلسطينيين على نحوٍ يُشكل عقاباً جماعياً. فانخفض عدد من سمحت لهم السلطات الإسرائيلية بمغادرة القطاع من أكثر من نصف مليون شخص في الشهر في عام 2000 إلى 35,370 شخصًا في الشهر في عام 2022، علمًا أن الحصار مفروض أيضًا على بعض السلع الضرورية.

وشكلت الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتعاقبة على غزة، بحسب الورقة، وجهاً آخراً للسياق الذي كان أهل القطاع يعانون منه قبل الحرب، فأدت إلى تراجع مستمر في نواتج التنمية وحولت المعونة المُقدمة، التي انخفضت قيمتها الإجمالية عبر السنوات، من دعم التنمية إلى المعونة الإنسانية. ففي عام 2010، كان الدعم التنموي يفوق المعونة الإنسانية بخمسة أضعاف، أما في عام 2021، فأصبح يفوقها بمرة ونصف فقط.

وبحسب الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي، "شهدت غزة على مدى سنوات طويلة دوامة تراجع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، اتضحت مثلاً في أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الذي كان يبلغ 1,972 دولارًا أمريكيًّا في عام 2000، تراجع إلى 1,256 دولارًا في عام 2022. وهذا ليس إلا أحد مؤشرات الوضع الكارثي الذي كان يعيش فيه سكان القطاع قبل هذه الحرب". وشددت دشتي على مسؤولية المجتمع الدولي في ضمان تدفق كميات كافية من المساعدات الإنسانية الحيوية إلى غزة بشكل فوري.

أما بالنسبة للتداعيات المباشرة للحرب، فتسلط الورقة الضوء على الفقر المتعدد الأبعاد، وهو أحد المقاييس لمستوى المعيشة يعتمد مؤشرات مالية وغير مالية. وتشير الورقة إلى أن كل سكان غزة تقريبًا يعيشون اليوم في فقر متعدد الأبعاد يطال 96% من السكان بسبب الحرب، في حين بلغت هذه النسبة 45% في الفترة 2017-2018. فالقصف المدمر لا يحصد الأرواح ويدمر الممتلكات وحسب، بل يحرم سكان غزة من خدمات أساسية كالخدمات الصحية المُنقذة، وخدمات المياه والغذاء والكهرباء والتعليم والعمل.

وحذّرت دشتي من أنه حتى في حال قبول وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة اليوم، ستبقى نسبة كبيرة من السكان عالقة لعدّة سنوات في دوامة الفقر والحرمان الناجمَين عن الحرب، بسبب فقدان رأس المال البشري والقدرات البشرية، وتدمير المنشآت والبنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية. وختمت قائلةً: "لتجنب تكرار انفجار العنف، يجب التعامل مع مرحلة ما بعد الحرب بشكل مختلف عما جرى بعد الهجمات السابقة. فينبغي العمل على تصميم خطة لإنعاش غزة ووضعها على مسار التنمية المستدامة، بالموازاة مع عملية سلام يرعاها المجتمع الدولي، تُعالج الأسباب الجذرية للحرب. وينبغي أن تستفيد هذه الخطة من أخطاء الماضي وألا تقتصر فقط على التعامل مع الاحتياجات الإنسانية العاجلة الناجمة عن الحرب."

***

الإسكوا في سطور

الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، تعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، وعلى تعزيز التكامل الإقليمي.

 

لمزيد من المعلومات:

السيدة مريم سليمان، مسؤولة إعلامية مساعدة: +96181769888 sleiman2@un.org

السيدة رانيا حرب، مسؤولة إعلامية مساعدة: +96170008879 harb1@un.org

 


منشورات
arrow-up icon
تقييم