ندوة أقاليمية بعنوان "التنمية بالمشاركة وتسوية النزاعات: مسار الانتقال الديمقراطي والعدالة الاجتماعي" تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ندوة أقاليمية بعنوان "التنمية بالمشاركة وتسوية النزاعات: مسار الانتقال الديمقراطي والعدالة الاجتماعي"

23
-
24
تشرين الثاني/نوفمبر
2011
الموقع: 
بيروت

إن المتغيرات التي تشهدها دول المنطقة، منذ مطلع العام 2011، تؤدي إلى مراجعة الخيارات السياسية لهذه الدول وتزايد اهتمامها بمسار الانتقال الديمقراطي بوصفه خياراً يتيح فرص التنمية بالمشاركة وتحقيق السلام والأمن داخل كل بلد وفي العلاقة مع سائر بلدان العالم. وما الذي تشهده دول المنطقة من حراك اجتماعي يستهدف إصلاح أنظمة الحكم لديها وتطوير ما تعتمده من معايير ديمقراطية، إلا تأكيدٌ على حضور هذا الخيار. لكن التجربة تفيد أن عملية إصلاح الأنظمة وتعديل القوانين الدستورية، استناداً إلى معايير ديمقراطية، يمكن أن تقتصر على إجراءات مجتزأة خاصة بالحرية والتعددية، ويمكن أن تصبح مجرد شكليات عديمة الفاعلية، إذا لم تسيّج بثقافة ديمقراطية تحصّن المجتمع من أن تبتلعه ثقافة الاستبداد وفكر التخلف والغيبيات. ولعلّ انبثاق النزعات الاثنية والعرقية والطائفية والمذهبية، بكل ما تحمله من ثقافة أو موروثات فكريه ودينية وسياسية، سيغرق أي نظم وقوانين مجتزأة وشكلية للديمقراطية. لذلك فإن ضمانة استمرار أنظمة الحكم الديمقراطي، أو ضمانة نجاح مسار الانتقال الديمقراطي، هي مسألة مرهونة بمدى انتشار وسيادة الثقافة الديمقراطية وممارستها بمختلف مبادئها، داخل كل مجتمع وكل دولة، في مساعي التنمية بالمشاركة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية. تتداخل قضايا الديمقراطية ومعايير تطبيقها مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر الاتفاقات الدولية اللاحقة. فالمساواة، والحق بالحريات على مختلف أوجهها، والحق بالعدالة والأمن والكرامة والتملك والعيش الكريم والحماية من البطالة والمشاركة العامة... هذه المبادئ كافة تشكل قضايا ومعايير رئيسية للديمقراطية. لذلك، يؤدي مسار الانتقال الديمقراطي في دول المنطقة إلى ضرورة التعامل مع عدد من الفرص الواعدة والقضايا الملحّة والمشكلات المعقدة التي لا يمكن للسياسات والإجراءات المسقطة والمجتزأة والنمطية أن تفيد في تحقيق التنمية بالمشاركة وتسوية النزاعات وحماية مسارالإنتقال الديمقراطي وتطويره سلمياً.

وضمن هذا التصور لأهمية البحث في مسار الانتقال الديمقراطي، وتنفيذاً للنشاط الأخير في مشروع "التنمية البشرية بالمشاركة في دول ما بعد النزاع" الذي ساهمت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة (ديسا) في دعم موارده المالية، تتولّى شعبة التنمية الاجتماعية في الاسكوا، بالتعاون والتنسيق مع جامعة الدول العربية، عقدت الندوة الأقاليمية تحت عنوان: "التنمية بالمشاركة وتسوية النزاعات: مسار الانتقال الديمقراطي"، في بيت الأمم المتحدة في بيروت، في 23-24 تشرين الثاني/نوفمبر 2011.

وشارك في أعمالها خبراء وقادة ميدانيون وناشطون سياسيون وممثلون عن حكومات ومنظمات مجتمع مدني ومراكز بحث وخبراء وهيئات أكاديمية وإعلامية، إضافة إلى ممثلي وكالات أمم متحدة ومنظمات إقليمية ودولية. واستهدفت الندوة مقاربة نظم ومعايير الحكم الديمقراطي، تمهيداً لمناقشة ظروف وقدرات دول المنطقة للعمل على تطبيقها في مسار انتقالها الديمقراطي. واستهدفت أيضاً الاستفادة من تبادل الخبرات بشأن تجارب دولية ناجحة وأخرى متعثرة في الانتقال الديمقراطي، وذلك تمهيداً لمناقشة التدخلات المطلوبة لبناء القدرات وتعزيز ظروف المشاركة في مواجهة المشكلات وحماية عملية الإنتقال. كما استهدفت الندوة استشراف مستقبل مسار الانتقال الديمقراطي وتوجهات العقد الاجتماعي الجديد، بالتركيز على بحث وظائف وعلاقات الجهات المعنية بصنع القرار المتعلق بهذا المسار وتلك التوجهات في دول المنطقة.

وقد تركزت الندوة على المتغيرات التي تشهدها دول المنطقة، منذ مطلع العام 2011، والتي تؤدي إلى مراجعة الخيارات السياسية لهذه الدول وتزايد اهتمامها بمسار الانتقال الديمقراطي بوصفه خياراً يتيح فرص التنمية بالمشاركة وتحقيق السلام والأمن داخل كل بلد وفي العلاقة مع سائر بلدان العالم. وأتاحت الأوراق المقدّمة في برنامج أعمالها مناقشة معمّقة لمسار الانتقال الديمقراطي في دول المنطقة وضرورة التعامل مع عدد من الفرص الواعدة والقضايا الملحّة والمشكلات المعقدة التي لا يمكن للسياسات والإجراءات المسقطة والمجتزأة والنمطية أن تفيد في تحقيق التنمية بالمشاركة وتسوية النزاعات وحماية مسارالإنتقال الديمقراطي وتطويره سلمياً.

وتركّزت توصيات الندوة على ضرورة بلورة رؤية جديدة لمقاربة التغييرات الجارية في المنطقة العربية، والتي تتضمن فرصة نادرة لإحقاق الندّيّة بين المجتمعات العربية ونظرائها في الغرب، حيث أصبح بالإمكان التفاوض على عقد اجتماعي جديد بقدر عال من التوازن والندّية. كما ركزت التوصيات على ضرورة إشراك القوى السياسية الجديدة، المنبثقة من الحراك الاجتماعي، في صياغة توجهات هذه الرؤية وتحديد أطرها المفاهيمية وغاياتها وآليات تطبيقها. وقد صدر عن هذه الندوة تقرير (مرفق ادناه) يتضمن مختلف التوصيات الصادرة عن المشاركين والاستنتاجات التي تم التوصل إليها، وموجزاً للعروض والدراسات التي قُدمت والمناقشات التي دارت حول كل محور من محاور الندوة.