عن المبادرة
لا تزال المنطقة العربية تواجه تحديات عدة في تمكين المرأة اقتصادياً على الرغم من التقدم المحرز في إجراء إصلاحات تشريعية وسياساتية على مدى العقود الماضية. فقد أدخلت عدة دول عربية تغييرات قانونية لزيادة فرص وصول المرأة إلى سوق العمل، وضمان المساواة في الأجور، ومكافحة التمييز في أماكن العمل. وسُجل تقدم بارز في تمكين المرأة من العمل في قطاعات كانت سابقاً محظورة عليها، وتشجيع مشاركتها في ريادة الأعمال من خلال برامج التدريب والحوافز المالية والدعم السياساتي. وتبيّن هذه المبادرات الإقرار بالدور الأساسي الذي تضطلع به المرأة في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
أمّا العقبات الأساسية أمام تمكين المرأة فتتمثل في الأعراف الثقافية والتحيزات المجتمعية المتجذرة التي تحد من قدرة المرأة على المشاركة الكاملة في الأنشطة الاقتصادية. وغالباً ما تواجه المرأة قيوداً في الحصول على الموارد المالية، وامتلاك العقارات، والوصول إلى الشبكات المهنية. ولا تزال الفجوة قائمة بين الرجال والنساء في المشاركة في سوق العمل، ومعدلات مشاركة النساء في بعض الدول العربية من الأدنى عالمياً. كما أن معدلات البطالة بين النساء مرتفعة بشكل ملحوظ، خاصة في الدول المتأثرة بالنزاعات، حيث تزيد الأزمات السياسية والاجتماعية من تعرضهن للمخاطر. بالإضافة إلى ذلك، تتحمل النساء العبء الأكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، ما يحد من قدرتهن على الانخراط في سوق العمل والأنشطة الاقتصادية النظامية.
لتجاوز هذه التحديات، لا بد من اتخاذ إجراءات شاملة ومتسقة. ومن الضروري أن تولي الحكومات الأولوية للسياسات الهادفة إلى تذليل العقبات الثقافية، وإنفاذ قوانين العمل لضمان المساواة، ومعالجة أوجه التفاوت الهيكلية. ولا بد من إتاحة بيئة تمكينية من خلال الاستثمار في التعليم، وتنمية المهارات، وتحقيق الشمول المالي للنساء، وبذل الجهود لإعادة توزيع أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر وتوفير خدمات الرعاية بكلفة ميسورة. كما أن زيادة الفرص الريادية للمرأة وضمان مشاركتها في عمليات صنع القرار عبر جميع القطاعات، أساسيان لتحقيق النمو الاقتصادي القائم على المساواة بين الجنسين في المنطقة العربية.
نهجنا
تدعم الإسكوا الدول الأعضاء في تمكين المرأة اقتصادياً والحد من التفاوتات الاقتصادية بين الجنسين من خلال:
- إجراء تحليلات متعمقة على المستويين الإقليمي والوطني لتبيان التحديات الرئيسية التي تعيق المشاركة الاقتصادية للمرأة، والعمل مع الدول الأعضاء على وضع حلول على مستوى التشريعات والسياسات والبرامج.
- إعداد وثائق وموارد أساسية تشجع المرأة على الانخراط في ريادة الأعمال وتيسر مشاركتها الاقتصادية على نطاق واسع.
شركاؤنا
تتعاون الإسكوا مع مجموعة من الشركاء، تشمل منظمات تابعة للأمم المتحدة مثل منظمة العمل الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى جانب الآليات الوطنية المعنية بالمرأة، وأعضاء البرلمانات، والمؤسسات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة.
أنشطتنا
تعمل الإسكوا على تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال توجيه التقدم لتحويل الأدلة إلى سياسات مؤثرة، بالتركيز على أبعاد رئيسية مثل الوقت، والدخل، والأصول، والتمويل، والمهارات، وإيصال الصوت، والسلامة.
ومن خلال أبحاث خاصة بالمنطقة تتناول قضايا الرعاية غير مدفوعة الأجر، والشمول المالي، والقيادة، وتفاوت الأجور، وريادة الأعمال، ترسي الإسكوا أسساً لإصلاح السياسات. كما تسهّل المشاورات الإقليمية واجتماعات فرق الخبراء لتحويل النتائج إلى إصلاحات تأخذ بالتجارب والممارسات الفضلى في المنطقة العربية.
وتتعاون الإسكوا مع الآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة والهيئات العامة لدعم خطة العمل لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. ويساعد هذا التعاون الدول الأعضاء على تحسين القوانين والميزانيات والبيانات والخدمات، فيعزّز دور المؤسسات للنهوض بالمساواة بين الجنسين.
تقدّم الإسكوا إرشادات تقنيّة عمليّة لتحويل الأدلة إلى سياسات فعّالة. ومن خلال دعم المساواة في الأجور عن العمل نفسه وإعطاء حلول لسد فجوة الأجور بين الجنسين، تسهم أبحاثها في زيادة دخل المرأة. وتُظهر الدراسات أن ضمان حيازة المرأة للأراضي والممتلكات يعزز ممارستها للأعمال من خلال توسيع فرص الوصول إلى الائتمان والأسواق. وتسهّل الإسكوا تحقيق الشمول المالي من خلال الحوار الإقليمي، وتبيّن كيف أن الوصول إلى الحسابات والائتمانات والخدمات الرقمية يمكّن المرأة من تأسيس شركات ويوفر لها وظائف لائقة. وفي إطار شراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسف، قامت الإسكوا بقياس التكاليف الاقتصادية والاجتماعية لزواج الأطفال، مؤكدة على أهمية التدخلات المتكاملة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وأسواق العمل. وتكشف هذه الجهود أن الإصلاحات في أنظمة الرعاية، والمساواة في الأجور، وحقوق الملكية، والتمويل، والمهارات، والسلامة تساهم في تحسين مشاركة المرأة، وبناء أسر منيعة، ودفع النمو الشامل والتنمية المستدامة في المنطقة العربية.