أولاً: الخلفية والسياق
عُقدت ورشة العمل في سياق إقليمي وفلسطيني شديد التعقيد، يتسم بتداخل الأزمات الجيوسياسية، والاقتصادية، والمؤسساتية، وفي ظل احتلال إسرائيلي يشكّل خطراً نظامياً بنيوياً يعيد إنتاج الهشاشة ويغذي المخاطر في مختلف القطاعات. وقد أبرزت النقاشات أن الانتقال من منطق الاستجابة للأزمات إلى منطق استباقي قائم على تحليل المخاطر وبناء الصمود لم يعد خياراً، بل ضرورة تخطيطية وسياساتية.
انطلقت الورشة من منهجية طوّرتها الإسكوا لدعم الحكومات في البيئات الهشة، تقوم على الربط بين تحليل الهشاشة، ومسح المخاطر، والاستشراف، وصياغة سياسات عامة مستندة إلى المخاطر، مع التركيز على دور المؤسسات العامة بوصفها ركيزة أساسية لبناء الصمود.
ثانياً: الأهداف
هدفت الورشة إلى:
- تعزيز قدرات مسؤولي التخطيط والسياسات في فلسطين في فهم الهشاشة والمخاطر النظامية والمتشابكة.
- تطوير مقاربة عملية لمسح المخاطر وتحليل أسبابها وتداعياتها واستشراف تطورها.
- دعم الانتقال من التحليل إلى صياغة سياسات عامة مستندة إلى المخاطر وقابلة للإدماج في أطر التخطيط الوطنية.
- إبراز دور المؤسسات العامة، وتقييم هشاشتها وقدراتها على الاستجابة وبناء الصمود.
ثالثاً: المشاركون
استهدفت الورشة الدفعة الثانية من مسؤولي التخطيط والسياسات في الوزارات والمؤسسات الفلسطينية ذات الصلة، بما يعزز بناء نواة مؤسسية مشتركة قادرة على اعتماد منهجية موحّدة لتحليل المخاطر والتخطيط.
رابعاً: المقاربة والمنهجية
اعتمدت الورشة مقاربة تراكمية تفاعلية انتقلت من:
- تحليل التخطيط في ظل الهشاشة كنقطة انطلاق،
- إلى تحديد عناصر الهشاشة ومحركاتها،
- ثم مسح وتعريف المخاطر، وعلى رأسها الاحتلال كخطر نظامي،
- وصولاً إلى تحليل الأسباب والآثار وبناء سيناريوهات مستقبلية،
- وانتهاءً بـ صياغة سياسات عامة مستندة إلى المخاطر وتحديد المؤسسات المعنية بالتنفيذ وتقييم قدراتها.
واعتمدت الورشة على مزيج من العروض المفاهيمية، والتمارين الجماعية، والنقاشات المفتوحة، بما سمح بإنتاج معرفة تطبيقية مرتبطة بالسياق الفلسطيني.
خامساً: مجريات الورشة
اليوم الأول
تركّز على التخطيط الاستراتيجي في ظل الهشاشة، وتحليل مظاهر الهشاشة في فلسطين، وربطها بآليات تحديد الأولويات الوطنية. وقد حدّدت مجموعات العمل أبرز مجالات الهشاشة (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية، والمؤسساتية) ومحركاتها البنيوية، وفي مقدمتها الاحتلال.
اليوم الثاني
خُصّص لمسح المخاطر وتعريفها، مع اعتماد الاحتلال كخطر نظامي يعيد تشكيل بقية المخاطر. عمل المشاركون على تحليل أسباب وآثار المخاطر وتفاعلها مع الهشاشة، ثم انتقلوا إلى استخدام نتائج المسح كأساس للاستشراف وبناء تصورات حول تطور المخاطر مستقبلاً.
اليوم الثالث
ركّز على تحويل التحليل إلى أفعال، من خلال تطوير نماذج أولية لسياسات عامة مستندة إلى المخاطر، وتحديد المؤسسات المعنية بالتنفيذ، ومناقشة واقع قدراتها واحتياجاتها لتعزيز فعاليتها وبناء صمودها.
سادساً: أبرز المخرجات
- بلورة فهم مشترك للهشاشة والمخاطر النظامية في السياق الفلسطيني.
- تطوير خرائط أولية للمخاطر وأسبابها وآثارها وتداخلاتها القطاعية.
- إنتاج تصورات أولية لسيناريوهات مستقبلية قائمة على المخاطر.
- صياغة نماذج سياسات عامة مستندة إلى المخاطر تربط بين الأولويات الوطنية والقدرات المؤسسية.
- تعزيز التنسيق بين مسؤولي التخطيط وبناء أرضية لمأسسة العمل المشترك.
سابعاً: التوصيات
أوصت الورشة بما يلي:
- تنظيم ورش إضافية متخصصة في الاستشراف وبناء السيناريوهات.
- مأسسة منهجية تحليل الهشاشة والمخاطر ضمن منهجيات التخطيط المعتمدة في الوزارات.
- إجراء تحليل منهجي ومتعدد الأبعاد للمخاطر المتولدة عن الاحتلال.
- عقد اجتماعات وورش عمل دورية لمسؤولي التخطيط لتعزيز العمل المشترك.
- توحيد قواعد البيانات بين الوزارات وتطوير نظام معلومات داعم لتحليل المخاطر.
- اعتماد منهجية موحّدة للتحليل والتخطيط في مختلف المؤسسات العامة.
ثامناً: الخلاصة
أكدت الورشة أن تطوير سياسات عامة مستندة إلى المخاطر في فلسطين يتطلب تحولاً مفاهيمياً ومؤسسياً في مقاربة التخطيط، ينطلق من الاعتراف بالاحتلال كخطر نظامي، ويعتمد التحليل المتكامل للهشاشة والمخاطر والاستشراف، ويستثمر في بناء قدرات المؤسسات العامة كشرط أساسي لتعزيز الصمود الوطني ودعم مسار التنمية في ظل واقع شديد التقلب وعدم اليقين.