عن المبادرة
لا تزال مشاركة المرأة في القوى العاملة في المنطقة العربية متدنية، تُعزى بشكل أساسي إلى انخراط النساء الكبير في العمل غير المدفوع الأجر في مجال الرعاية. فغالبية هذه المسؤوليات تقع على عاتق النساء اللواتي يكرّسن لتوفير الرعاية وقتاً أطول بكثير مقارنةً بالرجال. ويُسهم عدم التوازن هذا في تقييد قدرة النساء على أداء عمل مأجور، ويعزّز أوجه عدم المساواة القائمة بين الجنسين. وتساهم الأعراف الاجتماعية السائدة التي تصنف الرجال كمُعيلين والنساء كمقدّمات للرعاية في ترسيخ هذا الانقسام. ويواجه العاملون بأجر، ومعظمهم من النساء، تحديات كبيرة تتعلق بظروف العمل. ونتيجة لذلك، تعترض النساء عوائق اقتصادية واجتماعية وسياسية تجعلهنّ أكثر عرضةً للمخاطر مقارنة بالرجال. ومن المتوقع أن يزداد الوضع تعقيداً مع تزايد الطلب على الرعاية نتيجة للتغيّرات الديموغرافية وتأثيرات تغيّر المناخ.
وتؤثر اقتصادات الرعاية بشكل كبير في النشاط الاقتصادي ككل، إذ تشكل أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر نسبةً كبيرة من إجمالي وقت العمل. وعليه، يُسهم إسناد قيمة لهذا العمل الذي تقوم به النساء دون أجر إلى إبراز مساهمتهنّ المهمة في الاقتصاد. ولا بدّ من تعزيز السياسات التي تعالج مسؤوليات الرعاية وتحسّن مشاركة النساء في سوق العمل لتمكين النساء اقتصادياً، وتحقيق المساواة بين الجنسين، ودفع عجلة التقدم نحو تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
نهجنا
تدعم الإسكوا البلدان الأعضاء في تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال تمكين النساء اقتصادياً وزيادة مشاركتهن في القوى العاملة. فتساند إصلاحات القوانين والسياسات التي تعترف بأعمال الرعاية غير المدفوعة، وتعمل على الحد منها، وتعيد توزيعها، وتعزّز تمثيل العاملين والعاملات في قطاع الرعاية المدفوعة وتكافئهم. وتشمل المقاربة الشاملة التي تعتمدها الإسكوا ما يلي:
• إصدار منتجات معرفيّة تتيح تحليلات معمّقة لنظم الرعاية في المنطقة.
• إجراء مشاورات متعددة الأطراف على المستويين الوطني والإقليمي لتحديد الأولويات وبناء توافقات والاستفادة من ذلك في إجراء التغييرات اللازمة في الأطر القانونية والسياساتية.
• بناء القدرات في مجالات تطوير نظم الرعاية والسياسات والأطر القانونية الداعمة للمساواة بين الجنسين.
• تقديم الدعم التقني اللازم لإصلاح السياسات والأطر القانونية.
شركاؤنا
على المستوى الوطني، تتعاون الإسكوا مع الوزارات المختصة والبرلمانات والآليات الوطنية المعنيّة بشؤون المرأة، بالإضافة إلى القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية القادرة على تقديم الدعم.
على المستوى الإقليمي، تتعاون الإسكوا بانتظام مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة العمل الدولية، ومع جامعة الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى.
على المستوى الأقاليمي، تعمل الإسكوا بانتظام مع اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، ومنظمات دولية أخرى حسب الحاجة.
أنشطتنا
على المستوى الوطني:
أعدّت الإسكوا دراسات حالة تركزت على التمكين الاقتصادي للمرأة وسياسات الرعاية في عُمان ولبنان والمغرب والمملكة العربية السعودية.
في المغرب، لا تزال الجهود مستمرة مع وزارة العدل لتثمين العمل غير المدفوع الأجر في الرعاية ضمن إطار إصلاح مدوّنة الأسرة.
في عُمان، دعمت الإسكوا النقاشات ولا تزال تساند إجراء تعديلات على قانون العمل تتعلّق بإجازة الأمومة في حال إنجاب أطفال من ذوي الإعاقة.
في لبنان، سهّلت الإسكوا إجراء حوارات متعددة الأطراف ودراسات قانونية أسفرت عن مقترحات مهمة لقانون العمل تتعلّق بالعمل المرن وإجازات الأمومة والأبوة، خلصت إلى تعديلات على قانون العمل لإقرار العمل المرن في عام 2025. كذلك قدّمت الإسكوا دعماً قانونياً وتقنياً، وساعدت في إعداد خطط عمل، وأطلقت حملات لمناصرة هذه القضايا. وعلى أثر حرب عام 2024 في لبنان، أصدرت الإسكوا مع البرلمان اللبناني موجز سياسات يدعو إلى دمج سياسات الرعاية في جهود التعافي.
على المستوى الإقليمي:
تسهّل الإسكوا تبادل المعرفة بين الدول العربية من خلال إعداد مبادئ توجيهية وأوراق تحليلية حول النهوض بسياسات الرعاية، وحول تأثير جائحة كوفيد-19 على المساواة بين الجنسين، ودور مقدمي الرعاية. تدعم هذه الموارد المساعدة التقنية التي تقدمها الإسكوا لإصلاح السياسات. وتنظم الإسكوا ورش عمل واجتماعات إقليمية، بالتعاون مع شركاء مثل جامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظمة العمل الدولية، لتعزيز بناء القدرات ودعم المشاركة الاقتصادية للمرأة وتطوير سياسات الرعاية.